كنا نسمع هذه
العبارة منذ طفولتنا، نراها مكتوبة على أسوار مدارسنا، تجانب عبارة طز في
أمريكا التي غابت لسبب لا ندري ما هو.
وكلما حاولنا
البحث عن هذا الجديد، ومكامنه، فُجعنا بالمزيد من الجديد في ملفات الفساد
الليبي. فبالأمس القريب، وأنا أُتابع قضية خاصة في محكمة جنوب بنغازي
(الماجوري) ذهبت لتسديد الرسوم القضائية التي حددها القلم الكلي بالمحكمة
بمبلغ ثلاثة عشر دينار ونصف (13.5 د.ل) لإيداع الصحيفة، وما أن سلمتها
للموظف المسئول عن استلام النقود بخزينة المحكمة حتى قام باتخاذ إجراء
تعارض مع قال به القلم من جهة واتفق معه من جهة أخرى، فالتعارض يكمن في منح
موظف الخزينة إيصالاً مالياً بقيمة أربعة عشر دينار ليبي، وهذا مخالف
لتأشيرة قلم المحكمة، ويتفق مع التأشيرة في كتابته المبلغ الذي أمر به
القلم على صحيفة الدعوى في ختم خاص بالخزينة كما هو واضح بصور الوثائق
أدناه.
فكيف يُستساغ
هذا التناقض الواضح، وأين ستذهب الخمسمائة درهم التي اقتطعها موظف الخزينة
عن كل صحيفة تودع في ملفات القضايا المعروضة على المحكمة، وبماذا سنصف هذه
الجريمة، هل سنقول عنها اختلاس أم رشوة أم سوء استعمال الموظف العام لسلطته
أم هي سرقة مقننة، وهل سيظفر بحصيلته تلك لوحده؟ أم أن هناك من يقاسمه
إياها بنصيب ما؟.
والحقيقة أن
القضية ليست قضية خمسمائة درهم (خمسين قرش) لكنها قضية مبدأ، ألم يٌقال أن
ليبيا ليست بلداً للرشوة، ولا للوساطة ! ومن جهة أخرى فإن هذا المبلغ
الزهيد وغيره من الرشاوى الطائلة هي التي جعلت ليبيا تتحصل على أدنى
التراتيب في التقارير الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية والتي كانت ليبيا
من أسوأ التراتيب فيها، خاصة عام 2003 حيث حصلت على ما مقداره 2.1 من أصل
عشرة نقاط، وهي بذلك تصنف فاسدة جداً، وإذا لاحظنا السودان والعراق اللتين
حمي وطيس المعارك فيهما وجدناهما أحسن حالاً منها، فإذا كان حال الدولة
الليبية هكذا وهي مستقرة ظاهرياً، ماذا ستكون لو مرّت بأزمة حربية لا قدر
الله ذلك؟!.
وفي ظل تفاقم
الأزمات الإدارية والاقتصادية، ونتيجة لغياب النظم الدستورية الثابتة
والإدارات العليا المستقرة، تزداد بؤرة الفساد اتساعاً، ويزداد المبددون
تبذيراً، لما تطاله أيديهم من المال العام، والذي وجب أن نسميه في زماننا
هذا بالمال الخاص، سواء من حيث المنشأ إذ هو نتاجاً لما يُستقطع من مرتبات
الليبيين الزهيدة المثقلة بسيل من الضرائب وكأنهم يعيشون عصر الدولة
العثمانية، أم من حيث طرق إنفاقه والاستفادة منه حيث يُسخر اليوم لخدمة
مصالح خاصة، وتغطية جرائم المسئولين، ودفع الديات عن جرائم القتل والاغتصاب
الناجمة عن السكر الاختياري التي يقترفها أبناؤهم بكل برود.
ولماذا لا
نقف في وجه هذه الرياح التي تعصف بالفساد ؟ لماذا لا تكون ليبيا بلداً
نموذجياً ؟ ولماذا لا تكتمل بُنيتيها التحتية والفوقية ؟ وأين هي الانجازات
التي يُتغنى بها على الشاشات الليبية ؟ هل لا زالت داخل خرائط وزارة
المرافق ؟ وأين هي الشوارع النموذجية ؟ إلى متى نظل نسير على الطرق
الترابية وكأننا في قلب العصر الحجري ؟ وإذا كانت الانجازات البُنيوية لم
تُستأنف إلا منذ أغسطس العام الماضي أو قبله بقليل، فأين ذهبت ميزانيات
السبعة وثلاثين سنة الماضية ؟ أم أنها دليل على صحة ما أقول ؟ وهل ليبيا
النموذجية محرمة على أبناء ليبيا اليوم ؟ هل أصبح كل شيء يُطلق خدمة لليبيا
الغد ؟ هل ستأتي ليبيا الغد المنتظرة ؟ هل ستُصحِحُ أوضاع الليبيين حقاً ؟
وهل سنرى الدستور فعلاً ؟.
إن غداً
لناظره قريب.. وربما جاء بالغريب .. ومن ليبيا يأتي المزيد...
إلى لقاء آخر
بعون الله..
جودة الفاخري/
اجدابيا ليبيا

صورة من صحيفة الدعوى وعليها ختم موظف
الخزينة وختم القلم الكلي

صورة الإيصال المالي الذي حرره موظف خزينة
المحكمة
[1]
وقعت
جريمة اعتداء في شهر مارس آذار من العام 2007 ، من قبل ابن وزير
الأمن العام الليبي الأسبق العميد صالح رجب المسماري، على سيارة
أجرة (تاكسي ، بيضة وكحلة) تُقلُ مواطنتين تونسيتين ، وراح ضحيتها
إحداهما، وباء المجرم ورفاقه المحاربون بالفرار إلى مصر، ثم جئ
بهم عقب ذلك على متن طائرة من الدرجة الأولى برفقة المدعو
(.....أبو....) ولا أريد ذكر اسمه، حيث تولى التفاوض ممع الجانب
التونسي لعلاقته الحميمة هناك، ومشاريعه الضخمة، وبعد أخذ ورد، تم
التفاوض مع والدة المجني عليها وقبلت مبلغاً وقدره ثلاثين ألف
دينار لتسكت عن حقها المشروع، وما أن بلغ الخبر والد المجني عليها
الذي كان مفارقاً لأمها لما يربو عن ثمانية عشرة سنة حتى هرع إلى
المتفاوضين بصفته ولي الدم وطالب بدية مقدارها خمسمائة ألف دينار
ليبي فهل هي حصة صالح رجب من الثروة؟!، وجاء ذلك عقب كتابة النائب
العام العميد محمد المصراتي لمذكرة عن صالح رجب وكانت موجهة للقائد
الأعلى شخصياً وطلب فيها إيقاف صالح رجب عن العمل، ولم تكن
المذكرة بقصد الحفاظ على المال العام أو الرأي العام الليبي، وإنما
جاءت تصفية لحسابات شخصية دفينة بين المصراتي والمسماري، وهذا ما
عززته تأشيرة القائد الأعلى على المذكرة بما نصه "ماذا تريد من
صالح رجب يا مصراتي"، وربما كانت هذه الجريمة وغيرها سبباً لإقالة
صالح رجب من منصبه الذي يتقلده الآن اللواء عبد الفتاح يونس وأرجو
ألا يكون كسابقه.
مقالات سابقة:
التعليقــــــــــــــات
جودة
الفاخري: الأخ علي المغربي بداية كيف حالك ، ورجائي منك يا أُخي ألا
تخلط الأمور ببعضها ، فلست أدري عن أي مرابيع وأي كولسه وأي خمسة أو خمسين مليون
تتحدث ، ومن خلال مطالعة كلامك تبين لي أحد أمرين إما أنك مدفوع لما قلت دونما علم
، ولا معرفة، أو أنك على عداء مع شخص آخر يحمل نفس اسمي وهذا ليس ذنبي ، واي أمانة
زراعة وهل لدينا أمانة زراعة أصلاً ، وهل هناك تحول للانتاج نحن لانرى في ليبيا إلا
التحول للبطالة أو للأمن العام ، ولنفرض يا أخي أنني جودة الذي تتحدث عنه وحضيت
بملايين لا أعلم عددها وأنت به أعلم فهي لم تبلغ ما نهبه أبنا قبيلتك من شعبية
اجدابيا والأدلة موجودة ، ألم يأخذ يوسف الذباح مبلغ ثلاثين مليون في أسبوع واحد
كان نصفها تحت بند القرطاسية ، أم أنها تركة والده ، فيا أخي من العيب أن ترمي أحداً
بما لم يأتي ، وإذا كنت تريد استبانة الحق والوقوف عليه فأنا موجود في اجدابيا شارع
بن عيسى قرب مسجد الجهاد فمرحباً بك ضيفاً . تحياتي للجميع
على المغربى: من الاسهل ان
يتحول كل منا الى ناقد والى متحدث عن الشفافية والى مدافع عن التحول من الاسوأ الى
الافضل وطبعا اقرب طريق هى تقد النظام وتحميله كل ما اتفقنا على انها اخطاء او
جرائم اقتصادية او ادارية دون النظر الى من المسؤل الحقيقى عن هذه الظاهرة ان تم
الاتفاق على انها ظاهرة وياسيد جودة انت احد هؤلاء فانت بالامس مزمر ومطبل للثورة
و(كولاس) فى المرابيع من اجل تاكيد ثقافة القبيلة وثقافة الجهوية ومن الذين يتربعون
فى المرابيع مع قائمة الجهلاء من ابناء عمومتك الذين يلتفون على السلطة الشعبية
ويحولونها الى محاصصة اجتماعية تتقاسم ميزانية الشعبية وتاتون بجهلاء امثالك
لايفقهون فى الادارة الا شىء واحد وهى سرقة المال العام واليوم تخرج علينا فى ثياب
الواعظين المعادين للنظام الناقدون لكل السلبيات الامراض التى مامن وراءها من احد
الا امثالك كفاكم نفاقا ودجلا فانتم السبب فى كل الدوران فى دائرة التخلف وعليكم
بمحاسبة انفسكم قبل محاسبة الاخرين فانت تتحدث عن خمسين قرشا طلب منك موظف اظافتها
ان صحت روايتك وانت بالامس وابتاء عموتك قمتم بسرقة 5مسون مليون دينار هى نصيب
شعبية اجدابيا فى التحول الى الانتاج من الزراعة فقط عن طريق المحاصصة القبياية فى
منطقة اجدابيا فكفاكم تدميرا وكفاكم خرابا فانتم بالامس عملاء للطليان واليوم
مخربون ومهرجون وعملاء للامريكان وكفاكم تغنى بالوكن وبالليبين فنحن نعرف بعضنا
بعضا جيدا واين انتم من ربكم ورب العالمين غدا ايها المنافقون.
احمد يونس: لماذا الناس لا
تكتب علي تقرير الطب الشرعي الذي تم التلاعب به وتزويره من قبل اشخاص لا تخاف الله
وهدفهم ليس العداله بل حسابات شخصيه.
مناظل من أجل العدالة: مساء
سعيد للجميع، ويسرني أن أحيي بكل إجلال هذا القلم الهادف، الشاب الطموح، على طرحه
الجرئ الذي كنا فتقده منذ خيم على بلادنا شبح الثورة، هنيئا لليبيا بهذا الجيل
المستنير، وحفظ الله الفاخري من كل مكروه، وأسأل الله ألا يكون مصيره كمصيير ضيف
الغزال رحمه الله، فكلاب الثورة لا تعرف إلا الغدر تحت جنح الظلام مجدداً كل الشكر
والتقدير للكاتب وربي يوفقه لما فيه خير ليبيا.
صالح حسن: صحيت ياجوده وبارك
الله فيك ووفقك الله وانحييك على جرئتك على الاقل انت قلت رأيك بكل صراحه ومن دون
خوف وان شاء الله كلامك ايجيب نتيجه وانشوفوا بلادنا متطوره لكي يهنأ كل مواطن
بعيشه كريمه على ارض ليبيا الحبيبه... وشكرا لك ياجوده.
|