كان ضمن الأهداف التي سعت
الحكومة الليبية لتحقيقها عقب الاستقلال مطلع الخمسينيات من القرن المنصرم،
وتطبيق خطط التنمية نشر الوعي الصحي بين الليبيين، والقضاء على موجات
الأمراض التي كانت تفتك بهم جميعاً، وأشتاتا.
وكان الهدف ذاته متصدراً لقائمة
المبادئ الأساسية التي قامت عليها ثورة (69)، لكن هذه الأخيرة لم يمثل
عندها هذا المبدأ إلا جانباً واحداً، وهو بناء المستشفيات الكبيرة الخالية
من الرعاية الصحية الأولية، كمثل الحمار يحمل أسفاراً، بل إنها جسداً لا
حراك فيه، ودبت فيها أمراض الكولسة.. السرقة.. الواسطة، وتقديم الخدمات
للمواطن الليبي حسب وضعه، فإما أن يُستقبل في جناح أشبه بالرئاسي إن كان من
الرؤوس الكبيرة، وتجتلب الكفاءات الطبية الليبية والعالمية إلى جناحه ذاك
دونما عناء، وإما أن يُلقى في حجرة تعج ببقايا الضمادات، والحقن المستعملة،
ويفعل به الذباب والبعوض الأفاعيل، وربما قضى ليله مستمعاً لأنغام الصراصير
التي جاءت للاصطياف على برك مياه السوداء (المجاري) الراكدة في شوارع ليبيا
منذ سنين.
ثم جاءت ظاهرة العلاج في الخارج،
على نفقة المجتمع، وفرح الليبيون بذلك وكنت واحداً منهم، ولا أخفيكم .. كان
إيماني منذ البداية أن هذا البرنامج فاشل في مهده كما فشلت غيره من
السياسات والمشاريع في ليبيا، ولأنني مهدد بفقد البصر، سواء من الحالة التي
أعانيها منذ طفولتي الأولى، أم من الأهوال التي أشاهدها في الشارع الليبي،
لم أُرد فقده في حقول التجارب الليبية، أو بالأحرى لا أُريد أن أكون عينة
لتعليم طلبة الطب في ليبيا كما كنت منذ طفولتي حقلا لتجارب العقاقير، إذ لا
يوجد دواء يوصف للعيون إلا استعملته، توجهت كغيري للاستفادة من هذا
البرنامج، لكن ما أن أنهيت ما تم طلبه من إجراءات حتى قيل أن المجلس الطبي
الأعلى ببنغازي قد انحل، لأسباب إدارية، وحتى وقت قريب ولا أظن الأمر قد
تغير، زرت المجلس الطبي مراجعاً عن الملف الشخصي رقم (103e) فأعلمني
الدكتور فرج الشطشاط رئيس لجنة العيون بالمجلس الطبي الاستشاري بنغازي، أن
المجلس لم يُشكل بعد وأن ملفي المشار غليه على طاولة العرض، وسيُبتُ في
أمره عقب تشكيل مجلس جديد.
فليجالينا أحد بأمر هذه المجالس،
ليعتقها، ليزح عن سطحها أكداس الملفات ، أم أن الحجرة التي تحتويها قد
أُلغيت تماماً ؟ أم أنها أُزيلت بما فيها لغرض التطوير؟ وإن كان الأمر كذلك
فأين ذهبت رسوم إيداع هذه الأكداس من الملفات والمقدرة بواقع خمسة وعشرون
ديناراً للملف الواحد (25 د.ل) هل أُحيلت إلى سويسرا؟ ولحساب من أُدعت؟.
وأين هو وزير الصحة ؟ أليس من
المفروض أن يكون من بين المسئوليات التي أقسم عليها يوم فوزه بالانتخابات
أو التصعيد أو الكولسة أن يحمي الأوضاع الصحية لليبيين ويمنع تدنيها ؟ أم
أنه أقسم ليغنم و(إنشاء الله ما قام طايح)، واكتفى بقضاء الليالي لعقد
الصفقات مع باقي الوزراء، ألا يقف أحدٌ ضد هذه الثلة من الأفّاكين، ويُزل
عن حقيقتها الرهج، وإن كانت الثورة تعتمد عليها في تولي مهام وطنية وربما
دولية، فعلى الثورة السلام، لأنها ليست إلا أدوات لتشويهها، وتحقيق المطامح
تحت ظلها، أو بمعنى آخر فهذه الثلة لا ترى الثورة إلا ثروة طائلة، وخدماً،
وحشماً، وربما خمراً تُحتسى كؤوسها على أنغام المعازف، ورقص الحسناوات، بل
إن أفعال بعض أفرادها سبب كل تمرد ،أو عصيان شهدته أو ربما ستشهده ليبيا.
من طريق آخر عمل والدي على طرح
الموضوع على الأخ علي محمد الجندي أحد رجال مكتب الاتصال باللجان الثورية،
ووعد بأن يتم العلاج في أوكرانيا، وأن ذلك يأتي في إطار الدعم المادي
والمعنوي لوالدي، إذ هو من الثوريين الصادقين على حد قول الجندي.
وإلى هذا الحين لم أرى أوكرانيا
ولا حتى مستشفى القهر العظيم لعطب العيون ببنغازي، فهل رجع الجندي عن قوله
؟ أم أنه مقيد بتوجيهات القائد الذي بات يرى أن الخدمات الصحية وغيرها لا
يجب أن تقدمها الدولة بل يجب أن يفعلها كلا حسب مزاجه، عقب توزيع الثروة،
وأين هي الثروة ؟ هل سيقضي ألاف المرضى نحبهم انتظاراً للثروة التي لن تأتي
؟ وماذا تغير في الأمر إذ الليبيون منذ عقود يتكبدون الخسائر للعلاج خارج
ليبيا نظراً لانعدام الثقة في الكفاءات الليبية حسبما يرون، فهؤلاء لن
يتغير شيء بالنسبة لهم، لكن أين سيلجأ المواطنين الفقراء وهم غالبية الشعب
الليبي ؟ هل سيموتون تحت وطأة الأوبئة ؟ هل ستعود أساليب الكيِّ .. الخرت..
الحجامة.. إلى الوجود ؟ هل ستستمتع إدارات الحكومة الليبية بمشهد كهذا ناجم
عن قرار خاطئ؟.
ولماذا يجبر الواحد منا عن
البحث أو بالأحرى لأن يحيي سُنّة غير حميدة هي سُنّة الواسطة ؟ وما علاقة
الجندي والجان الثورية ؟ وما علاقة ثورية والدي أو رجعيته بموضوع علاجي ؟!
وعلى فرض أن أبي رجعياً كما يُقال على من لا يؤمن بفكر الثورة ، وألمت بي
مُلمة ما هل سيمنع عني كل شيء لأن أبي كفر بالثورة ؟! أين هو قانون تعزيز
الحرية ؟! أين هي الوثيقة الخضراء ؟! أين..؟ أين..؟ أين..؟؟ أم هي مجرد
خواطر.
إلى لقاء آخر بعون الله..
الصورة رقم (1)
الجزء المتبقي من النسخة الثانية من الملف

الصورة رقم
(2)ترجمة التقرير الطبي الأول

الصورة رقم (3) ترجمة التقرير
الطبي الثاني

مقالات سابقة:
التعليقـــــــــــــــــــــــات
بشير: ربى يفرج.
ابو سارة: والله مش عارف شن
نقول بس كلامك فيه جراة ولو انى شايفها شوى انك تبدا بموضوع يخصك تمنيتك تكون اكثر
ذكاء ولا تتبنى قضية لانك طرف فيها قد يشوبك هذا يا صديقى سامحنى نبى نصارحك انا
سمعت انه فى حراك جدى عشان اختراق وشراء مواقع النت المعارضة والصديقة وليبيا
المستقبل من القلاع اللى مازال اصحابها مسكرين روسهم فى مواقع تم شراء وشراء
اصحابها وليش لا احنا كنا ندزوا فى مجرمين للتصفية بالدم ويرفعوا معاهم فى فلوس
بالهبل فما بالك اذا اليوم استخدمنا الفلوس بدون دم سامحنى يا صديقى ذنبك انك ابن
مفتاح الفاخرى وهو من اعتى المتطرفين الثوريين ويشتبه فى انتماءه للامن الداخلى
كمتعاون وهو معاون لعبد الله سويحل متعا مكتب الاوقاف ومن اشد المجرمين الثوريين
المعروفين وانا خايف بكون والدك متورط معاه فى الزج بعشرات الشباب فى السجون سامحنا
يا صديقى احنا مش قصدنا نكشفو عورتك او لكن انت اقتحمت المجال فتحمل وممكن تقول لا
دعوة لى بما عمل والدى ومعك حق لا تزر وازرة وزر اخرى لكن وجب علينا ان نتوقف عند
كتاباتك رغم انك ابن ثورى متطرف من قدامى المحاربين الثوريين فى اجدابيا.
|