24/06/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
لماذا المنابر السياسية وليس الاحزاب والمؤسسات السياسية المستقلة ؟ لماذا التخبط والدوران فى دائرة مغلقة من "باشمهندس" متحصل على الدكتوراه ويعتبر متفتح على العالم المتحضر وأساليبه المتطورة فى تشخيص الازمات واستنباط الحلول وتحـسب المعلوم والغير معلوم فى معادلة البرنامج السياسى وتوابعها علـى الجوانب المختلفة للمجتمع ؟ ما موقع المواطن فى رقعة شطرنج ليبيا الغـد ؟ هل سيلعب دوره المخطط له كمـستهلك لمنتاجات الغرب والشرق ـ المتدفقة بشدة على السوق الليبية ـ بينما تزداد خلايا عقلة بالضمور, وتحتضر ملكة الابتكار, وتذبل فطرته الحميدة فى حـب العـطـاء والطـموح فـى الامتياز ؟لماذا يجد العقل الليبى صعوبة بالغة فى التفريق ما بين الغث والسمين ؟وبينما يزداد هذا الحراك السياسى بمباركة "اولياء الامر" فى السـلط, يتكاثر اللغط حول ماهية الحدث, وافضلية الطرق للتعامل معه. وكالعادة, ننقسم الى مجموعات مؤيدة واخرى مناهضة, ويزداد الـتراشــق بالالفاظ ونظرات الاشمئزاز ما بين المجموعتين .... ومن المتوقع ان يستمر هذا الوضع المتأرجح حتى يأذن الله بشىْ افضل او يقبض بروح راس الشر والفساد ليسرى امرا كان مفعولا.حتى عندما يحين الوقت للتغييـر السياسـى من دولة الغوغائية الى دولة المؤسسات الحديثة, يتم هذا الطرح بطريقة عشوائية وغير ناضجة ... بل يتم بطريقة أنصاف الحلول وارتباك واسفاف واضح.هل هذه الطريقة القاصرة فى معالجة الازمة الحالية هى أفضل ما تستطيع ليبيا برجالاتها ونسائها تقديمه كخطة عمل للخروج من مأزق الفساد والدمار ؟ هل فعلا نية تجنب تجربة الماضـى الفاشلة موجودة لدى سيف ومن معه ؟ هل لعملية تسويق ولى العهد الجديد اى دور فى هذه المهزلة المؤلمة ؟هل ك ما يطمح اليه أبناء هذا المجتمع هو بعثات للخارج وسيارات وزواج جماعـى للشباب ـ بالاضافة الى هيصة الكريسمس ـ وعلب السكن الجاهزة المشيدة من قبل شركات صينية او كورية ؟ هل الصفصفة اكثر ما يطمح اليه الليبى ؟ هل المفترض منا ان نهلل فرحا ونضرب البنادير طربا لكلام قيل ومبادرات اطلقت اكثر من سنتين ونصف مضت, ولا شىء على ارض الواقع كنتيجة ملموسة ؟ وهل تلفيق التهم لادريس بوفايد والمجموعة التي معه, ورميهم فى السجن كجزاء لهم على محاولة اقامة تظاهرة سلمية, هو ما يعدنـا به "اولياء امورنا" فى الحقبة المقبلة ؟مالذى نستطيع عمله حتى تدرك "المرجعية التاريخية" اننا مللنا هذا العبث بمصائر العباد, وسئمنـا هذا الفجور الاقتصادى وتبديد ثروة الوطن فى مشاريع مشبوهة وفاشلة بما فيها مشروع افريقيا المتحدة وصفقأت الاسلحة التي لا احتياج لها ؟لما لا نرفع صوتنا بما يدور فى خاطرنا, ونتسائل بكل حق وأدب: اذا كانت الحرية السياسية وحرية الفكر والاعلام هى المبتغى, فلماذا لا تصاغ القوانين لتكفل حرية انشاء الاحزاب والسماح لها بالنشاط السياسى العلنى فى اقامة ندوات واصدار صحف والمشاركة العلنية السلمية فى الحياة السياسية فى البلد ؟هل اختيرت فكرة المنابر السياسية لانها وسيلة لـ "فش الخلق" فقط, وليس مؤسسة مدنية فاعلة (حزب او جمعية سياسية) شاملة لجميع فئات المواطنين للمشاركة فى صنع القرار السياسى ومنافسة ابناء القذافى فى قيادة الدولة سلميا وقانونيا ؟ لماذا التحجج بسياسة المراحل, ووجود الحرس القديم المتشدد ؟الواضح جدا ان الليبى ينتظر التغيير بفارغ الصبر, وأنه اذا كان هناك طرفا لا يستطيع مجارات التغيير فهو بكل بساطة "الاخ العقيد" وحاشيته المزمنة البقاء فى قمة الهرم السياسى.ستبقى قضية موقف مثقفى الداخل الوطنيين محل اخذ وعطاء من الجميع بحكم ان الانسان القابع تحت عصى القمع والاستبداد لا يستطيع ان يرفع رأسه الى السماء بالكامل, وأنما يرفعه قليلا وتدريجيا. وأن اى خطوة تخفف من وطئة الحالة المزرية السائدة الان فى الداخل هى شىء مطلوب ومبارك فيها. اما من جانب من توفرت له الحرية للتعبير والامن على النفــس ـ واقـصد من يعيش فى المهجر ـ فلا يستطيع السكوت على هذه المسرحية الهزيلة لانتقال السلطة المبرمج لها مسبقا.اذا اتفقنا جميعا ان افضل حل للازمة الحالية هو الحل السلمـى, وتجنب سفك دماء الليبيين: بمعنى انه لا يمكن قبول اى حل يستبعد اى مواطن ليبى عن حقه فى العمل السياسى السلمى بما فيها حقه فى ترشيح نفسه لقيادة الدولة الليبية ... وأن فكرة ان سيف هو الوحيد المؤهل لذلك لهى سخف واستهتار كبير بعقلية الانسان الليبـى. وكل ما يطالب به المواطن هو اقرار صندوق الاقتراع فى انتخابات حره نزيهـه تشرف عليها الامم المتحدة والمؤسسات الدولية المتخصصة بهذا الشأن كحل حاسم ومطلب عادل ومشروع لشعب ليبيــا المظلوم. وانه يجب العمل علـى هذا الاساس وتحـسب حقوقهم كاملة, والسعـى بكل قوة وعزيمة لما هو حق عادل اقرته كافة مواثيق حقوق الانسان العالمية ومعـترف به فى جميع هيئاتها الدولية. كما ينبغى الابتعاد عن تلقف الفتات من مائدة السلطة, وما تجود به من عظام وعطايا بخسة. اذا كان هناك اى مكتسب يجب ان يكون فى قوانين مصاغة وعاملة, وقوانين جائـرة مسقطة وملغية.فى نهاية المطاف, سيكون الحل السلمى تجنبا للكثير من الفتن وزهق الارواح, ولكنه سيكون ايضا "كومبرومايس" اى عملية موافقة: ما بين من كان قائم على الفساد والدمار وسفك الدماء طيلة التسع والثلاثين سنة الماضية, وبين ابناء الوطن العزل المغلوب على امرهم.فى غياب هذا الحـل, لا يتبقى خيار لبنى الوطن الا استخدام كل ما تمكن من العنف والقوة لمحاولة اجتذاذ عناصر الاستبداد والقهر, وتحويل البلاد الى محرقة قد يكون لابـد من خوضهـا كأخـر سبيل للعيش الحـر الكريم للمواطن فى وطنه.كما ينبغى على القوى الوطنية ترك التردد والشروع بدراسة واعداد ما يتطلب من رجال وعتـاد لمواجهة ازلام النظام وتنفيذ برنامج العـنف متى تقرر انه شـر لا محالة من خوضه. ولنـا فى ديننا الحنيف افضـل العبر حين شرع الله تعالى الجهاد واقر بمحاربة الظلم والظالمين عندما يعجـز الحـوار والمنطق عن ردع الفساد وتحقيق العدل والحرية. كما حذرنا رسولنا صلعم بالا نكون كغـثاء السيل: اى كـثرة فى العدد بلا منفعة او فاعلية. اما اولائك الحالمين بالحرية والعدل والامان القادم من نفس مجموعة التسع والثلاثين سنة الماضـة, فاقل ما يقال لهم نوما سعيدا واحلاما وردية.محمـد التاجورىتعليقـــــــــــات القراء
|
|||||||