24/06/2008
 

الضابط الأخلاقي للعالم في حاجة إلى تحديث
 
بقلم: منصور عمر الكيخيا
(جريدة "سان أنتونيو إكسبريس" بتكساس - 19/6 2008)
 
ترجمة: مفتاح السيّد الشريف

 
يروق لي دعم المنظمات الدولية التي تعزّز المساواة وحقوق الانسان. وتحقيقا لهذه الغاية، فأنا أدعم عددا وافرا منها، بدءا من مبادرة المرأة من اجل العدالة بين الجنسين، وهو ما يعزز دور المراه في تولّي المزيد من الأدوار القياديه في المنظمات الدولية مثل المحكمه الجنائيه الدولية او محكمه الجنايات الدولية، إلى أن تشمل أهم منظمات حقوق الانسان، وأعني بها منظمة العفو الدولية.
 
إنه ليس من السهل الإنتماء الى هذه المنظمات اللكونيّة، لأن المرء سيكون معرّضا باستمرار لوابل من المعلومات التى من شأنها قلب الأمعاء وإجهاد القلب في نفس الوقت.. وإذا ما وضعنا جانبا قضايا البيئة والفقر في العالم، فإن انتهاكات حقوق الانسان متفشيّة على نطاق واسع وبسرعة متزايدة.
 
وفي الحاله الراهنة التي تسيطر عليها عوامل الأمن والمصلحه الوطنية والرغبة في اكتساب القوّة، تأتي حقوق الانسان في درجة منخفضة من قائمة الإهتمامات. وفي حقيقة الأمر فقد أقنعتني السنين الستّ الماضية بأن النظام غير قادر على التعامل مع قضايا حقوق الانسان العالمية، لا سيما عندما لا تولي القوى المهيمنة أكثر من مجرد الكلام لهموم الانسان.
 
إن القوى المهيمنة هي الأفضل تجهيزا من أجل فرض معيار أخلاقي على النظام الدولي. وإن غياب نظام فعّال للهيمنه لتحقيق ذلك هو أحد الأسباب الرئيسية للإختلالات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالأخلاقيّة هي العنصر غير المادى للسلطة، وأكثر القوى المهيمنة نجاحا هي تلك التي تستخدم السلطة للإقناع، وليس إستعمالها من أجل إلحاق الهزيمة كخيار أوّل.
 
والأخلاقيّة يمكن اعتبارها الضّابط الموجّه للنظام. وفي عدم وجوده تكون الحرب أكثر إحتمالا لأن البلدان سوف تفعل ما هو في مصلحتها دون إعتبار.للمصالح الكونيّة. ولعلّ خير شاهد على ذلك من الفترة بين الحربين في القرن العشرين، والبروز المقرف لأنظمة غير أخلاقيه أغرقت العالم في أتون حرب مريعة.
 
ويشهد العالم الآن تكرارا للبيئة اللأخلاقيّة للحروب، ولا يصعب رؤية فرق شاسع بين بوش الأوّل وبوش الثاني، فبوش الأوّل أحرز الفوز في غزوه للعراق، لأنه جاء لإنقاذ النظام الدولي. وصدّام حسين قام بكسر القاعدة الأساسيّة للنظام الدولي عندما خرق سيادة دولة أخرى؛ وبذلك لم يتعذّر على بوش الحصول على مساندة عالميّة للحرب التي قام بها.. ولم يجد بوش الثاني هذه المساندة لأنه قام بما قام به صدّام؛ ولم تكن النتيجة فقط إفتقاد الولايات المتحدة للمساندة، بل فتح الأبواب أمام إنتهاك حقوق الإنسان عبر أرجاء العالم.
 
ولا يمكن للإدارة الأمريكيّة أن تدعّي، وهي تتعامل مع الطغاة، علوّ مكانتها بينما تتمرّغ سياستها في الأوحال: وما تشاد ودارفور وماينمار والصومال إلاّ نماذج لمناطق الإنتهاك الصارخ لحقوق الإنسان. وألأسوأ من ذلك الحالات التي لا تتحدّث عنها نشرات الأخبار، وفي حاجة إلى منظّمات مثل "العفو الدوليّة" لكي تكشف عنها. والطغاة يأخذون المثل من قوى الهيمنة - وأعتي بها السيّئة منها- بهدف إسكات سجناء الضمير.
 
وأبرز مثل على ذلك هو صاحبنا القديم عقيد ليبيا القذّافي.فمحكمته المزيّفة قامت في الآونة الأخيرة بإصدار أحكام قاسيةعلى 12 شابّا بالسجن تصفها منظمّة العفو الدوليّة بكونها "لمجرّد الممارسة السلميّة للحقّ في حريّة التعبير والتجمّع". وكلّ من ينتقد الديكتاتوريّة يتّهم بأنه " ينشر الإشاعات الكاذبة حول النظام الليبي" و"يتخابر مع القوى المعادية". وتنظيم تظاهرة تجلب لمنظّمها تهمة "محاولة لقلب النظام السياسي". ونفس النموذج معمول به في مصر، وزيمبابوي وجميع الديكتاتوريّات الأخرى المتدثّرة بالزي المدني.
 
والسؤال هو : كيف تستطيع حكومة أمريكيّة أقامت مركز إعتقال في خليج جوانتانامو وصمّمت سجن بوغريب، أن توبّخ الطغاة لممارستهم التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان؟ والحقيقة أنها لم تقم حتى بذاك. فالتقارير الإعلاميّة، بما في ذلك مقالات للواشنطن بوست، أوردت أن الحكومة الأمريكيّة إستعملت تلك الأنظمة لكي تعذّب المعتقلين من قبلها.
 
إنني لأشعر بالأسف للرئيس القادم للولايات المتحدة، لأنه لكي يؤخذ على محمل الجد، عليه أن يختزل الوقت ويعمل جاهدا لإقناع العالم بأن إدارة بوش كانت الشذوذ وليست القاعدة. ولا يمكنه فعل ذلك إلاّ إذا إتخذ موقفا حازما ضد إنتهاكات حقوق الإنسان.. إن إنشاء ضابط عالمي موجّه جديد ينبغي أن تكون المهمّة الرئيسيّة للرئيس القادم.
 
ترجمة: مفتاح السيّد الشريف
 
إضغط هنا لمراجعة المقال باللغة الإنجليزية
 

 

تعليقـــــات القرّاء
 

ابرار: احب ان ارد على مقال السيد الكريم منصور الكيخيا ولكن للاسف ليس بللغة الانجليزيه لااننا من الجيل الدى حرمه القدافى من اللغة والغاها كل ما اريد قوله هو اننى ادعو الله للسيد الكيخيا وكل المنفيين عن ليبيا سنيننا الله يفرج عليكم ويرزكم العودة الى بلادكم ويفرج الله يا ليبيا.

Libyan brother in exile: Well said Mr El-Kikhia ...and I add to your article,"Don't preach what you can't practice". This is meant for countries such as the United states who say one thing and do the opposite. I think it is not only the US that practice such hypocracy these days. Look at the new harsh laws recently issued by more than one European country under the pretence of fighting terrorism. Todays world is a business world where there is no place for such old high moral values. Instead it is who pays more is more important, and sadly this phenomenon includes all; from individuals, society and governments. They only respect and serve the well to do people; as for the unlucky ones, they either die or struggle until death, WHO CARES!!? I add my prayers to the other commentator May God end our nightmare soon, ameen.

little_rocok/ Jadu/Libya: Mr. El _Kikhia: First I am a Libyan citizen, and really I feel very sorry a bout the situation in Libya and also how Libyan people struggling against this alien dictator, you mentioned about the human rights organizations all around the World ,and these organizations could have taken some action against the dictator but, never did . before or after sadaam kicked over. so we Libyan people look at these groups as phantom.

MB: I would like to thank Dr Elkikhia for the article. It will be very difficult task ahead the next president of USA to retain the credibility of the office in the eyes of the world. The presidency of the current president is an exceptional in American history. Many Americans feel ashamed and embarrassed the way their administration conducted American foreign policy and causing anarchy in countries such as Iraq. As a citizen of the world I have the confidence that the new president of United States will correct the path of the American foreign policy, but that will take time of the world to get America back again.

 

للتعليق على المقال
 
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة