07/06/2008
 

القائمة السوداء فى التعليم (3)
 
بقلم: ناديا ابراهيم

 
بعد نيل ليبيا أستقلالها أولت القيادة والحكومة الليبية التعليم أكبر وغاية وأول الأهتمام، إذ كانت الأمية متفشية بين أبناء الشعب الليبى وقتذاك، فنص الدستور الليبى عام 1951م على إتاحة التعليم لجميع المواطنين الذكور والأناث، وأن يكون التعليم فى المرحلتين الأبتدائية والأعدادية إلزامياَ، وبرغم قلة الأمكانات وفقر الموارد وليتحقق التعليم المجانى والمتاح لكافة أبناء ليبيا عملت الحكومة على توفير الأبنية الدراسية وبناء المدارس فى المدن وباقى أنحاء البلاد، وتم جلب المعلمين والكتب وجميع التجهيزات، وأُنشأت وزارة التربية والتعليم لتتولى مسئولية وضع النظام التعليمى والمنهج المدرسى على مستوى الدولة، فأول حقوق المواطنة التى توفرها الدول جميعها لمواطنيها فقيرة كانت أو غنية هى فرص التعليم المتاح ونظام تعليمى جيد يحقق بناء الإنسان المتعلم القادر على دفع عجلة التقدم إلى الأمام وتغيير الواقع ، فأنتشرت المدارس والمعاهد فى كافة مدن ومناطق البلاد حيث هبط مُعدل الأمية وأرتفع عدد المتعلمين، وأُسست الجامعة فى مدينة بنغازى فى سنة 1955م بأسم الجامعة الليبية، وكانت النواة الأولى لهذه الجامعة كلية الأداب والتربية والتى ضمت فى ذلك الوقت 31 طالباًَ، وتم إنشاء كلية العلوم بمدينة طرابلس، والأقتصاد فى مدينة بنغازى سنة 1957م، ثم أُلحقت بها كلية القانون وكلية الزراعة، ضُمت إلى الجامعة كليتا الدراسات الفنية العليا والمعلمين العليا، وتغير أسم هاتين الكليتين إلى كليتى الهندسة والتربية، أحدث أكتشاف النفط 1959م تغييراً، حيث رأت القيادة الصالحة أن هذه النعمة المُكتشفة فى باطن هذه الأرض هبة وتعويض من الله لمعاناة وكفاح هذا الشعب فلابد أن تستغل وتستثمر بما يعود بالنفع والخير عليه وللنهوض به من دائرة الفقر والتخلف، فبدأت الدولة فى وضع خطط طموحة وبعيدة المدى فى مجال التعليم والأسكان وأحتلت ميزانية الأنفاق على التعليم المرتبة الأولى بعد ميزانية الأسكان، بُنيت المدينة الجامعية الحديثة المعروفة الأن بجامعة قاريونس والتى تُعد من أكبر وأروع المبان الدراسية التى بُنيت حتى الأن فى المنطقة، زخرت وزارة التربية والتعليم بأفضل العاملين فى المجال من الرجال الأكفاء والخيرين الذين سعوا وذهبوا بأنفسهم إلى جامعات العالم الكبرى يحملون رسائل الملك أدريس لجذب وجلب عشرات العقول والخبرات، فحظيت كليات الجامعة الليبية وحتى المدارس الثانوية بخيرة الأساتذة من عرب وأجانب، وتم للمرة الأولى إيفاد المئات من الطلبة الليبيين فى جميع التخصصات إلى الجامعات المعروفة فى أمريكا وأوروبا حيث كانت هذه البعثات الدراسية هى أول وأكثر البعثات العربية العلمية التى درست بهذه الجامعات، ولم ينسى أولئك الرجال الصالحين من فاتهم التعليم فى الصغر، حيث تم إنشاء مراكز لتعليم الكبار لأجل محو الأمية ولخلق مجتمع يشتمل على جميع الفئات.
 
وبعد الأنتهاء من تأسيس البنية التحتية للتعليم، وإضافة إلى فرص التعليم الشاملة، عملت الدولة الليبية لأجل السعى والنهوض بليبيا نحو آفاق أرحب وحياة أفضل وأجمل، فأولت رعاية خاصة بالشباب وتصدر أهتمامها بهم قائمة تطلعاتها، فتأسست اللجنة الأولمبية الليبية سنة 1962م، من أول اللجان الأولمبية العربية، وبنيت المدن الرياضية فى كل من طرابلس وبنغازى والتى أكتمل بنائها سنة 1668م، وقامت بتشجيع وتوسيع نطاق المرافق والخدمات الرياضية وذلك عن طريق إقامة وتحديث النوادى الرياضية والثقافية، فتوفر أكثر من ناد رياضى مُجهز بجميع الأمكانات والتسهيلات بكل مدينة لممارسة الرياضات المتنوعة، وتم إنشاء الجمعيات الشبابية الوطنية وجمعية الكفيف وشبيبة الهلال الأحمر الليبى سنة 1957م، كما تأسست مفوضية الكشافة للشبان والفتيات على حد سواء فى جميع أرجاء البلاد من أجل تشجيع العمل التطوعى والأنسانى.
 
إن مسيرة البناء والنهضة التعليمية الشاملة بدأت مع الأستقلال فى ليبيا الفقيرة وقبل أكتشاف النفط الذى أُستغلت عوائده فى تنفيذ خطط طموحة للتنمية الأقتصادية والأجتماعية والثقافية بالرغم من أن تلك العوائد لم تكن بالحجم والكم الذى أصبحت عليه أسعار النفط بعد الأنقلاب وإلى الأن، فقد شاء الحظ العاثر أن تتوقف مسيرة البناء والنهوض التى بدأت، لتبدأ مرحلة وحقبة من أسوء الحقب والمراحل فى تاريخ هذا الشعب، مرحلة الهدم والهدر والنهب والتدمير لإنسان هذه الأرض.
 
فطوال أربعة عقود من قيادة البلاد إلى الخلف بهذه السياسة الشاذة وبهذه التجربة التى أثبتت نتائج الواقع فشلها وتداعياتها السياسية والأقتصادية والأجتماعية الكارثية، لازالت نفس هذه العقلية وبعد كل هذا الخراب والتخريب تسير بنفس الفكر وعلى نفس النهج لتقضى على ما تبقى لهذا الشعب وعلى هذه الأرض، فهذا الواقع الردئ والسئ والظالم الذى فُرض بكل موبقاته ونتائجه المدمرة للبشر والحجر من أول غياب الدستور وكبح الحريات السياسية والأقتصادية بأسم القانون، إلى سوء التخطيط والأدارة، مروراً بأستشراء الفساد وتمكين وسيطرة المفسدين الذين ماكان لهم أن يتمكنوا ويتمادوا لولا تلك السياسات المغلوطة والقرارات الشاذة والغريبة التى لم يكن للعقل والعلم رأى فيها.
 
إن كل ما يحدث له تفسير واحد، إن الدكتاتوريات فى محاربتها لأجل البقاء تكره وتخاف التغيير ولا مجال ولا مكان فيها لأصحاب العقول والفكر والأبداع أن يقدموا، وليس من مصلحتها ولا من مقومات بقائها توعية الناس وتثقيفها ، حتى لا تقاوم بالعلم والعقل الذين كبلوها وحرموها العيش بحرية وكرامة.
 
إن الدكتاتور القذافى هو المؤسس والراعى لكل القوائم السوداء بهذه البلاد وهو المسبب والمسئول الأول قانونيا وتاريخياً عن كل ما آلت إليه من فوضى ودمار وأنحطاط وتخلف.
 
ناديا ابراهيم
 

مقالات سابقة:
 
  القائمة السوداء فى التعليم (1)
  القائمة السوداء فى التعليم (2)
  أدعاءات مفضوحة
  عن حديث الأعتراف والتوبة
  حسدوها الأوغاد
  فى فقيد ليبيا
  حزب الفساد
  أى مساواة وأى عدالة
  من يعوض الشعب الليبى
  فضائح القذاذفة

  نقابات اللصوص

  كارثة ليبيا
  القصة الكاملة للانقلاب المشؤم
  الصفقة الغبية بين المجرم وقناة المصداقية

  من رجال الأستقلال (محمد رحيم 1898 - 1977 م)

 

 

التعليقــــــــــــــــات

 
ليبية: نفس الكلام الذي قالة اخي لو انه انسان طبيعي عليه ان يترك ليبيا بسلام.

trabelsee: if Gadaffi is a normal human being he ought to do one thing and one thing only and that is to commit suicide to leave Libya in peace.
 
طرابلسي: لو القذافي انسان طبيعي عليه ان يقوم بعمل شئ واحد وواحد فقط... عليه ان ينتحر ويترك ليبيا في سلام.

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة