24/06/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
انطلقت في منتصف شهر يونيو حملة "علم لكل بيت" في الجزائر، وتهدف الحملة إلى إعادة الاعتزاز بالعلم الوطني، ولكن هذه الحملة الكبيرة، التي بادرت بها إذاعة بهجة قبل أن تتبناها الإذاعة الوطنية الجزائرية. تأتي هذه الحملة بعد أن تصرفت الحكومة في النشيد الوطني، دون أن تستشير الشعب. فقد اكتشف الجزائريون أن نشيدهم الوطني، كما هو مقرر في المدارس الابتدائية، قد بتر منه "يا فرنسا قد مضى وقت العتاب".يقول الخبر أن الكشافة الإسلامية هم من سيتولى توزيع الأعلام على البيوت، وعندها قدرت أن اللورد بادن باول مؤسس الحركة الكشفية، قد أصبح مسلما بعد وفاته قبل أن تستقل الجزائر وتقريبا حتى فرنسا، ووفرت الحملة جوائز في عدة مسابقات وطنية مفتوحة، منها مرافقة المنتخب الجزائري لكرة القدم أينما ذهب، وبالطبع جوائز أخرى وصلت إلى مبلغ مائة ألف دينار تبرعت بها مؤسسات الدولة، للفائزين في كتابة أجمل نص حول العلم الوطني، وأيضا لمن يصور العلم الوطني في أفضل الأوضاع، ومن يرسمه، ولمن يتغنى به في أغنية وطنية لا تخلو من غنائية عالية، ورومانسية لا تملك في تلك البلاد عشا تبيض فيه.هل يمكن للجزائريين أو من في حكمهم، أن يعودا لذلك العشق العذري مع علمهم الوطني؟ وهم لا يشعرون بأن الوطن متماسك تحت أقدامهم، لدرجة أن هناك وخاصة بين المسنين من يحن إلى عهد الاستعمار، أما الشباب فهم يحلمون بالهجرة إلى بلد الاستعمار، حيث ترعرع زين الدين زيدان، وظل جزائريا حقيقيا حتى ولو استوجب ذلك نطح أحد اللاعبين الايطاليين. وهل الاعتزاز بالعلم الوطني سيعيد إلى الوجود ذلك الاحترام للوطن الذي جعل مليون ونصف يضحون بحياتهم من أجله، ليسرقه اللصوص الوطنيون بعد ذلك؟بل أن وزير التعليم عندما لاحظ تراجعا في الروح الوطنية بين التلاميذ، فرض على كل المدارس في البلاد، أن يحي طلابها العلم في طابور الصباح. ربما لاحظ المسئولون في الجزائر شغف الشعوب الأخرى بأعلامها الوطنية، وخاصة في المناسبات الوطنية والرياضية، عندما يصبغ الناس وجوههم بألوان أعلامهم الوطنية، ويرتدون ملابس تحمل نفس الألوان، ولكن ما لم يفطن له المسئولون هو أنهم يفعلون ذلك بتلقائية، وليس تنفيذا لأوامر عليا كما يحدث في كوريا الشمالية، عندما يتظاهر الناس بأرفع تجليات الوطنية وهم يتضورون جوعا.لماذا تراجعت الروح الوطنية بين شباب الجزائر؟ سؤال يجيب عليه الاقتصاديون أكثر من غيرهم، فقد قدرت نسبة العاطلين عن العمل في السنوات الخمس المنصرمة بحوالي 24 %، ولكنها أعلى مرتين بين الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة، بينما تحصلت النساء فقط على 7 % من سوق العمل، وبالرغم من انخفاض معدل العاطلين عن العمل في السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجابيا على الاقتصاد، فلا تزال الجزائر تستورد 90 % من احتياجاتها من القمح، بينما كانت مكتفية غذائيا، بل تصدر الفائض ولكن عندما كان المستوطنون الفرنسيون يشرف على الزراعة. فحتى الآن لا يزال النفط والغاز يشكلان 97 % من إنتاج الجزائر، وبالرغم من ارتفاع أسعار النفط، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجابيا على الشباب الناقم، الذي لن تنجح حملة العلم في تهدئته. ثمة منشفة تمتص ثروات هذه البلاد الغنية بكل شيء، وتحول دون وصول معظمها إلى القاع. ربما يكون أحد أعضاء المنشفة هو صاحب فكرة العلم. قد يكون تاجر أقمشة لا يريد لأقمشته أن يرتديها الجزائريون في القاع، وذلك بأن تتحول إلى أعلام ترفرف هناك في الأعالي، بالرغم من أن هؤلاء الذين في القاع هم من سيدفع ثمن العلم، مثلما دفع آباؤهم وأجدادهم ثمن هذا العلم الذي صبغوه بدمائهم، وتركوا نصفه أخضر لربيع لم يأت على الإطلاق.عمر الكدي
* سبق لي نشر المقال في صحيفة العرب القطرية بتاريخ 23 يونيو 2008 التعليقــــــــــــــــات
wattany 100: العلم قبل ان يرمز الى اى دوله لها وجودها وكيانها السياسى فهو رمز لذلك النظام, مهما كان نوعه .خصوصا عندما تصبح قطعه القماش التى تسمى علما, رمزا لسجن يدعى الوطن والنظام مستعمراً. فكيف يبجل العلم او يحمل على قباب الرءووس والاكتاف اذا كان رمزا لمستعمر, او ان يكون رمزاُ للبوءس والشقاء والمرض والظلم وزهق الارواح وقتل وتنكيل ووأد حُريات وتكميم افواه. خرقه تعلن كل يوم انها تقف ضد مبادىء ساميه من حرية وتنمية وامن وحقوق انسان. من يصبغ وجهه بالعلم يصبغه بخير الوطن الذى يمثله ذلك العلم , لانه انسان له قيمه فى تلك الدوله, فيفخر بوطنه ويشرفه ان ينتمى اليها. خرقتنا الخضراء اصبحت لا تساوى منشفه فى دورة مياه قذره لما تمثله من مساوىء. كراهيه العلم لا تعنى كراهيه الوطن. الوطن فى قلوبنا ودماءنا. ولكننا نكره النظام وما يمثله حتى ولو كانت خرقه باليه. |
|||||||