04/06/2008
 

هل سيتم تنفيذ حكم الإعدام في قتلة ضيف الغزال !؟
- في الذكرى السنوية الثالثة لمقتله -
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
ضيف الغزال الشهيبي .. صحفي وكاتب ليبي .. من مواليد مدينة بنغازي عام 1976 .. حاصل على (لسانس) في التاريخ من كلية الآداب .. إنضم إلى حركة اللجان الثورية في وقت من الأوقات لإعتقاده أنها تخدم ليبيا والشعب الليبي بالفعل ! .. وتدرج في مراتب الحركة حتى تولى منصب منسق قسم التثقيف والإعلام ثم تولى منصب رئيس تحرير جريدة "الزحف الأخضر" في ببنغازي .. ولكن بحكم التجربة والواقع المعاش والمعاناة المريرة واليومية للشعب الليبي أخذت الصورة الحقيقية للأوضاع تتجلى للغزال شيئا ً فشيئا ً منذ بداية عام 2000 وأخذت مقالاته وكتاباته – من ثم – تتجه يوما ً بعد يوم نحو إنتقاد الأوضاع بشكل عام وإنتقاد تصرفات قيادات حركة اللجان الثورية بشكل خاص ! .. وألقى الغزال محاضرة في مركز بحوث الكتاب الأخضر وكانت حول الفساد أثارت جدلا ً كبيرا بين أعضاء اللجان الثورية ! .. حيث طالب من خلالها إقامة "جمعية أهليه للتصدي للفساد" وجدد ذلك في حوار إذاعي في برنامج دعوة للحوار.. وشعرت قيادة الحركة أن الغزال أصبح يغرد خارج السرب وأنه بحكم معرفته بأسرار ما يجري وراء الجدران فقد يفضح الكثير من أسرار الفاسدين (الثوار) الكبار ! .. ومما أثار مخاوفهم أكثر هو أن الغزال وقد عجز عن التعبير عن أرائه الجريئة في الصحف المحلية توجه للكتابة بجرأة في بعض الصحف المحسوبة على المعارضة الليبية في الخارج كليبيا اليوم وليبيا جيل ! .. ومن ثم تم إستدعاءه والتحقيق معه في مكتب الإتصال باللجان الثورية (المكتب القيادي للحركة) وتهديده إلا أن الغزال أصر على الكتابة وعلى قول الحقيقة للمواطن الليبي .. هذا المواطن الذي طالما خاطبه "الغزال" في مقالاته بقوله: (أيها الإنسان الخلوق!) .. تلك المقالات التي ذكر فيها أيضا ً بأنه قد تعرض لتحقيقات وتهديدات مستمرة وأن حياته قد تتعرض لخطر حقيقي وأنه بعد مقتله وموته قد يتعرض لمحاولات لتشويه سمعته أو التشكيك في أصله وفي عشقه لليبيا ولذلك كان يختتم كل مقالة بقوله (ولي عودة إذا سلمت) (!؟).. وفي 21 / 5 / 2005 اختُطف ضيف من قبل شخصين مسلحين ادعوا أنهم من الأمن الداخلي وذلك بالقرب من إحدى مزارع الهواري وفى طريق عودته من منزل أحد الأصدقاء .. ثم وبعد بضعة أيام وفي 30 / 5 / 2005 تم العثور على جثة الشهيد ضيف الغزال ملقاة في العراء وسط بنغازي حيث تبين أنه قد تعرض للتعذيب وإلى بتر أصابع يديه وإلى إطلاق رصاصة في الرأس ! .. ثم في يوم 3 / 6 /2005 تم دفن الشهيد (ضيف الغزال) وسط أجواء من الحزن غمرت الصحافيين الليبيين وأهله وأصدقائه وكل من تعاطف مع قضيته في العالم ! .. بينما إلتزم نظام القذافي الصمت والتعتيم والتنصل (*) حيال هذه الجريمة البشعة ولكن ولأن المعارضة الليبية في الخارج تمكنت من إثارة هذه القضية في المحافل الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام العربية حاول النظام عندها بخبث – وكعادته – أن يصور المسألة على أنها مسألة ثأر شخصي ! .. بل وحاول النظام بخبث – وكعادته أيضا ً – أن يشوه سمعة (الشهيد) وأن يشكك في صحة إنتسابه لليبيا بالإدعاء أنه مصري الأصل ! .. تماما ً كما حدث لاحقا ً مع المناضل " فتحي الجهمي" !! .. وكما حدث سابقا ً مع (منصور الكيخيا) الذي إدعى النظام يومها أنه ليس ليبيا ً وأنه من (أصل تركي)!!؟ ..... ثم ولما لم تجدي ألاعيب النظام هذه شيئا ً إضطر عندها وتحت الضغوطات الدولية والمحلية للقبض على ثلاثة أشخاص تابعين لحركة اللجان الثورية ويعملون ضمن "مليشيا" الحرس الثوري أتهمهم بجريمة القتل ثم أدانهم لاحقا ً وحكم عليهم بالإعدام رميا ً بالرصاص في مكان الجريمة وهؤلاء القتلة المجرمين هم كما يلي:
 
1- المجرم القاتل : أحمد حمد محمد سالم الدرسي.
2- المجرم القاتل : عبد السلام مصباح عمار النائلي.
3- المجرم القاتل : خالد بشير عبد الله محمد الرياني.
 
وعلى الرغم من إصدار حكم الإعدام في القتلة إلا أن كثيرا ً من المعلومات والمؤشرات والتحليلات تؤكد على أن الحكم لن يتم تنفيذه في القتلة أبدا ً- في ظل قيادة العقيد القذافي - لأن القتلة أعضاء في (حركة اللجان الثورية) ومن (الحرس الثوري) (الموالين للنظام وللقذافي) وهم لم يرتكبوا هذه الجريمة إلا بسبب (دوافع ثورية) !! .. كما أن هناك معلومات تؤكد على وجود ضغوطات تمارس على عائلة الشهيد من أجل إقناعهم بالقبول بالدية والصلح مقابل تنازلهم عن حقهم في القصاص !! .. فضلا ً عن أن هناك معلومات تؤكد أن "عائلات القتلة الثلاث" كانت قد هددت في وقت سابق أنه في حالة تنفيذ الإعدام في أبنائهم فإنهم سيعملون على فضح الحقيقة بإعتبار أن أبنائهم قد صدرت إليهم الأوامر بإختطاف وقتل الغزال وهم بالتالي (العبد المأمور!) ليس إلا وأنهم كانوا ينفذون أوامر رؤساءهم في كتيبة الحرس الثوري وحركة اللجان الثورية ! .. بل وقيل أن بعض عائلات القتلة هددت أنه في حالة تنفيذ حكم الأعدام في أبنائهم سيقومون بالإنتقام والثأر ممن أصدر إليهم الأوامر بتنفيذ العملية !! ... وبالتالي – وبشكل عام – فإن كل المؤشرات تؤكد على أن القضية سيتم إدارتها باللعبة نفسها التي تمت بها إدارة قضية ولعبة (أطفال بنغازي والبلغاريات) (!!؟؟) فحكم الإعدام في قضية الغزال كما في قضية الأطفال تم إستصداره لغرض "التهدئة" فقط ولذر الرماد على العيون ولكن هناك نية وتوجيهات سياسية عليا بعدم تطبيقه وضرورة حل المسألة عن طريق (التعويضات) ! .. أي على طريقة القذافي المعروفة (إقتل القتيل .. ثم إدفع الدية وإمشي في جنازته ! .. ولا تبالي فالنفط وفير والمال كثير!) .. فرحم الله الشهيد (الغزال) فقد أدى الأمانة وشهر قلمه في وجه عصابة الفساد ومات دون رأيه وهو يدرك أن رفاق الأمس جادون في تهديداتهم الإرهابية له فدخل المجد من أوسع أبوابه ! .. ولولا هذا الموقف المشرف والأخير فمن كان منا سيعرف (ضيف الغزال) هذا !؟.. وهل كان سيكون شيئا ً مذكورا ً !؟؟ .. بل وإن ذكر يومها ألن يـُقال عنه أنه كان من (اللجان الثورية)!! .. وهي صفة ذم وإستبشاع في المجتمع الليبي اليوم فكيف بعد أن يسقط هذا النظام !!؟؟... ولي عودة إن سلمت !.
 
سليم نصر الرقعي
 

(*) قارن بين الطريقة التي تعامل بها النظام مع قتلة (أحمد مصباح الورفلي) والطريقة التي تعامل بها مع قتلة (ضيف الغزال) !! .. فالتحقيق مع القتلة في الأولى كان علنيا ً ومنشورا ً للجمهور من على شاشة التلفاز الرسمية وفي الثانية كان سريا ً وغلب عليه طابع التعتيم بل والتشويه للقتيل !!؟
(**) إستمع إذا شئت لفقرة مسموعة بعنوان (عمرك أطول من عمر قاتليك يا غزال)

مقالات سابقة للكاتب:

 
  إنتقادات (ليبية) لاذعة لإمبيكي/ رئيس جنوب إفريقيا!؟
  لعبة الإصلاح وفن البقاء !!؟
  ما حدث ينم عن التخبط والحيرة والإرتباك !!؟؟
  ما جنـاه بوش على قضية الديموقراطية في العالم العربي؟
  من أين لأولاد القذافي كل هذه الثروة !؟
  معركة باب العزيزية .. لماذا !؟
  مما وممن يخاف القذافي وأي مصير يخاف !؟
  التربية العسكرية وتأثيرها في خلق الشخصية الديكتاتورية !؟
  من تسبب في كارثة أطفال بنغازي!؟
  هل إنتهت قضية أطفال الأيدز بالفعل !؟
  إبعاد عبد السلام جلود.. لماذا!؟
  كي لا ننسى: مشانق في الجامعات الليبية
  سؤال كبير للمعارضة والنظام وللشعب الليبي!؟
  الحدث بعيون ساخرة (مجنون ليزا)!؟
  دعوة إلى مزيد من الإضطراب العقلي في ليبيا!؟
  قصة فتحي الجهمي على ضوء رسائله إلى العقيد القذافي (1)
  قصة فتحي الجهمي على ضوء رسائله إلى العقيد القذافي (2)
  في ذكرى الغارة.... من المسؤول عن الضحايا والخسائر !؟
  قالك روحوا !؟؟
  لماذا حرم وجرم القذافي التنظيمات السياسية!؟
  مؤسسة القذافي بيان حقوقي أم سياسي مغرض !؟
  هل أ ُعطي "الجهمي" أكبر من حجمه؟
  "ما ضاع حق وراءه مطالب ذكي وملحاح!
  مقالات أخرى: راجع أرشيف الكاتب
 

 

تعليقـــــــــــات القـــــــــــراء

 
عرفى: تنفيذ الاعدام امر حتمى ولن تتدخل قبيلة العرفة للدية وان كانت ستتدخل فالى جانب المجنى عليه واهله لانكم تعلمون ان احد الاطراف من الدرسة والعداء مستحكم بين الدرسة والعرفة.


 
ليبي حر: آخر مستجدات قضية المرحوم ضيف العزال... لقد تم الحكم على ثلاثة اشخاص اعترفوا بقتله حكما بالاعدام بالرصاص فى مكان الجريمة:
 
1 - أحمد حمد محمد سالم الدرسي.
2 - عبد السلام مصباح عمار النائلي.
3 - خالد بشير عبد الله محمد الرياني.
 
ولكن ماحدث بعد ذلك ان طلب الثلاثة باعادة التحقيق بعد حكمهم بالاعدام لانه وقد وصلت الحكاية للموت فكان لابد لهم من الاعتراف بمن خطط ومول وذكرو اسماء من قبيل "ناصر الحسونى" منسق مثابة البركة الثورية و"صالح الزوبيك" منسق فريق العمل الثورى بنغازى و"محمد الهلاش" امر كتيبة فى الحرس الثورى وامين الخزانة بنغازى ايام مقتل الشهيد الغزال ولكن الثلاثة الاخيرين انكرو ذلك بحجة انهم ارادو توريطهم فى هذه القضية لكى يخرجو هم منها ولادليل مسموع او مكتوب لديهم وطبعا خرج الثلاثة الاخيريين من دائرة الاتهام ولكن لسوء حظهم قانونيا فقط فقد بقيت لهم مساءلة عرفية فانى لهم الهروب من اهالى الثلاثة المحكوم عليهم بالاعدام. فقد قام افراد من قبيلة الدرسة ابناء عم احد المحكوم عليهم بالاعدام بالتهجم على المدعو "ناصر الحسونى " داخل مثابة البركة وهددوه بالقتل ان قامت الدولة باعدام ابن عمهم واخبروه ان يخبر رفيقيه الهلاش والزوبيك انهم سيكونون عرضة للقتل كذالك فى حال اعدمت الدولة ابنهم المذكور وطبعا اخذ الثلاثة فى تجريد قبائل برقة على ال الغزال الذين رفضوا حتى الجلوس للحديث حتى يتم اعدام الثلاثة مع العلم ان الهلاش قد دعم قبيلة العرفة بمبلغ مليون دينار ليبى فى حال انهم اقنعوا ال الغزال بالقبول بالتنازل عن القضية فكان لابد بعد ذلك الالتجاء الى قبيلة الشهيبات انفسهم فقد قاموا بتجريد عائلة ال رشوان احد افخاد قبيلة الشهيبى والتى ينتمى اليها عمر رشوان امين اللجنة الشعبية بالحزام الاخضر سابقا وسعيد رشوان الكاتب العلم للخارجية الليبية ولكن لم تسفر محاولتهم شيئا... تقبل وافر التقدير منا
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com