14/07/2008
 

 
فتح مرت من عنق الزجاجة ...ولكن!
 
بقلم: د. هاني العقاد

 
لا يحتمل حال حركة فتح المزيد من الحديث ولا يحتمل المزيد من النقد برغم حركة النهوض التي حدثت في كافة أطرها التنظيمية إلا أن هذا النهوض كان ومازال حركة مرور فقط من عنق الزجاجة إلى الزجاجة نفسها وهذا ما لم يكن محسوبا على الإطلاق فقد تكون هذه الحركة نتيجة حركة الارتجاج التي أصابت الحركة منذ أكثر من عامين وقد يكون هذا ناتج لعمل حركي عام لم يأخذ بالحسبان أين ستكون حركة المرور. إن كانت فتح قد عملت عبر فكرها الحقيقي ولم تتنافر مع بعض مكوناتها وعملت على الاسترشاد بمبادئها الثورية واستثمرت فكر كادرها السياسي لكانت قد وقفت خارج الزجاجة وبنت مؤسساتها من جديد وأعطي مفكريها الفرصة لخلق حالة جذب غير طبيعية لصفوفها ناتج عن قناعة العمل بالحركة والدور الوطني الذي تؤديه وليس نتيجة لحالة التنافر السياسي بين الحركة والحركات الأخرى على الساحة. لا ننكر أن محاولات إصلاح ما حدث بحركة فتح ولكن غير كاف في المحصلة ولم تصل إلى حد الجودة المطلوبة بالمقارنة مع ما شهدته الحركة من عملقة خلال صفحات مجدها وما تشهده الحركة الآن من تحدي على الصعيد السياسي الداخلي والخارجي والذي يهدف في النهاية إلى تقزيم دورها الوطني العام والتحدي الأكثر أهمية هو إعادة بناء جدار الوحدة الوطنية. أن حيز الانطلاق خارج الزجاجة كان بالإمكان حدوثه لو لم تفرز انتخابات بعض من الأقاليم بعض من التائهين بين مصلحة فتح ومصلحتهم الذاتية وبين ما يجنوه من وراء هذا من منافع وعوائد وبين ما سيعطيهم ميزة للتسلق أكثر والتنقل إلى درجات أخري من سلم الحركة وهنا سيكون الخاسر هو سلامة دور الحركة في الأزمات والأدوار الوطنية على الأقل على مستوي الأقاليم وقد يكون عائقا أمام قراءة الفكر السياسي المستقبلي للحركة وقد يحدث هذا خلال مرحلة ما نوع من الفتور في الانتماء للحركة بين بعض صفوف الشباب لان الحركة نفسها لم تقدم لهم ادني خدمات على الصعيد المؤسساتي, وهذا ما يجعلنا هنا نركز على أهمية خلق مؤسسات خاصة بالحركة تعمل على رعاية كافة أبناء الحركة دون تميز.
 
لقد أصبح دور فتح الآن أكثر تعقيدا وأكثر اتصالا بالعمل الوطني العام عن سابق وذلك لان القضية الفلسطينية تمر الآن بحالة من الهولمة يصعب معها التعرف على ملامح المعادلة, فلم تعد المقاومة حالة ثابتة ولم تعد حالة السلام حالة أكيدة الحدوث وفق معاير تعنى بعدالة الصراع ولم تعد حالة الصمود الشعبي والوطني قادرة على الاستمرار دون شكوى ولم تعد الثوابت الوطنية مقبولة دوليا ولم تعد حالة الوحدة الوطنية حالة يمنع على احد مساسها واستباحتها !! إلا أن الواضح في هذا الشكل بمجملة أن ثوابت الشعب الفلسطيني مازالت مصدر من مصادر القوة والعزة والكرامة الوطنية وهذا بتوافق فتح وغير فتح قادة وغير قادة, زعماء وفقراء, أغنياء وتعساء!. إن هذا الدور يحتاج إلى قيادة يحترمها الجميع و تلقي إجماع فتحاوي ووطني واسع ليكون لهذا الدور خصائص فائقة الوطنية لتستطيع إدارة الأزمة الحالية بشكل وطني مسئول, كما ويعنى هذا الدور بمسيرة بناء الفرد وتربيته الوطنية ومن هنا يستلزم معها بناء مؤسسات نوعية تستطيع أن تقدم ما يحتاج أبناء الحركة من دعم ورعاية وتطوير نفسي وأكاديمي واجتماعي. لقد بات معروفا أن حركة فتح رسمت خطا هاما على صعيد العمل المدني واختارت أن تفصل بين العسكر وغيرهم وهذا لا يعنى أن الدور المقاوم للحركة تم تحيده لا بل أن المقاومة لها خططها أيضا ولها برامجها التي تتلاقي في النهاية مع العمل المدني ولكن كحركة شعبية وجب عليها أن تأخذ بعين الاعتبار من هم خارج إطار الحركة على أن يكون إطارهم الوحيد هو الوطن ومن كان للوطن ففتح أولي به. أما البرنامج السياسي لحركة فتح والذي يعكف الآن على إعداده مجموعة من الخبراء والقادة لابد وأن يكون برنامجا سياسيا يعيد للحركة ثقتها بقيادتها ويعد برامج تحول الحركة من حركة مستهلكة إلى حركة منتجة ويحاسب كل من استثمر الحركة إلى ذاته مهما كانت النتائج, لذا توجب أن يعطي البرنامج تسجيلا دقيقا وفاعلا يهتم بنواحي العمل السياسي داخل الوطن وخارجة وأمل أن لا يكون هذا البرنامج برنامج حزبي ضيق يحدد العمل السياسي في إطار حزب وليس حركة شعبية جماهيرية مقاومة لان الدولة الفلسطينية مازالت غير قائمة على الأرض وغير موجودة بحدودها وباستقلاليتها وقدرتها على التطور والنهوض ومازال الاحتلال على حاله محاصرا لكل تقدم سياسي واقتصادي فلسطينيي معني بخلق حالة فلسطينية لها إطار دولة مستقلة.
 
د. هاني العقاد

كاتب سياسي فلسطيني

Akkad_price@hotmail.com

 


مقالات سابقة للكاتب:

 
  صفقة شاليط... سلم واستلم...!!
  فلسطين للفلسطينيين يا مكين
  هل بات باراك يحكم إسرائيل..؟
  الوفاق الوطني الفلسطيني يربك إسرائيل
  بوش.. متى تكون نزيها

 


 

التعليقـــــــــــات

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة