20/07/2008
 

 
متى نفهم رسالة سمير القنطار..؟
 
بقلم: د. هاني العقاد

 
أخيرا عاد سمير القنطار عميد الأسري العرب بالسجون الإسرائيلية, عاد بطلا قاهرا للسجون الإسرائيلية ,عاد مقاوما يافعا بإصرار أكثر من ذي قبل, عاد إلى الضاحية الجنوبية ببيروت مرتديا بزة المقاومة محطما قيد المحتل الغاصب رافعا راية النصر عالية خفاقة.سمير القنطار عرف المقاومة منذ زمن وتدرب وقاتل في صفوف حركة فتح منذ زمن وقرر تلقين العدو درسا لا يعرفه إلا الرجال أمثال سمير فكانت ضربة موجعة للمغتصبين إلا أن سمير وقع أسيرا بعد إصابته, لم يثنه السجن أو يحول بينه وبين العمل الجهادي والمقاوم فقد تواصل مع أخوانة المقاومين من أبناء الحركات الفلسطينية المقاومة وعاش معهم و تحمل معهم هموم الوطن الفلسطيني كما هموم لبنان الوطن الجريح, عاش ثلاثون عاما بين جدران السجن, عرف كيف يكون المقاوم عنيدا وكيف يكون المقاوم مقاوما حتى في المعتقل ,كيف يعيش المقاوم من اجل المقاومة فقط ولا شيء غير ذلك, شارك إخوانه المعتقلين من الفلسطينيين والعرب معاناة الأسر والبعد عن كل أشكال الحياة الآدمية وملذاتها. لم تستطع والدته رؤيته ولو لمرة واحدة خلال الثلاثون عاما ولم يسمع أخبار الأهل إلا عبر الرسائل ولم يعرف كم كبرت معاناة أبناء وطنه ولكنه عرف كم أنجب الوطن مقاومين جدد, هذا خلد الأمل في أعماق نفسه إلى حين الخروج إلى الحرية. كانت الأمهات الفلسطينيات يزرن سمير قبل زيارة أبنائهن ليمنحوه حنان الأم الغائبة الحاضرة, البسوه من نسيج أيديهم وأطعموه من خبز طابونتهم ومنحوه من الحب ما يحتاجه الإنسان من أهله.
 
عاد سمير وفى قلبه عشق حقيقي للوطن المذبوح فلسطين ازداد مئات الأضعاف منذ أن وقع أسيرا بعد عملية نهاريا البطولية وحتى لحظة خروجه للحرية, وقف بين أهله ودموع الفرح والحزن تنهمر من عيناه وقال بأنه عاد إلى لبنان ليعود مرة ثانية إلى فلسطين وهنا بلغ الرسالة إلى أهل وقادة فلسطين رسالته كانت دعوة صريحة للوحدة الوطنية التي هي طرق النصر ولا شيء غير ذلك. هذه الرسالة التي يستطيع الجميع فهمها ولكن لا يستطيع الجميع تنفيذها بسبب حب الذات أكثر من الوطن وحب الحزب أكثر من الوطن. إن رسالة سمير رسالة دقيقة في زمن دقيق من حياة القضية الفلسطينية حيث تمر الآن بأقصى درجات التشتت والضعف في الوقت ذاته يمكن أن تكون اقوي قضية عرفها التاريخ حتى الآن ولكن إن انتهت حالة الانقسام و الدوران حول المجهول والبحث عن عوامل نضعف فيها بعضنا ونقصي فيها بعضنا ونتهم بعضنا باتهامات غير حقيقية وتحويل الحقيقة إلى ضعف والضعف إلى هوان. علينا أن نعرف أن فلسفة القنطار بالدعوة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية والالتفاف حول بعضنا البعض معتبرين أن المقاومة كل لا يمكن أن يتجزأ ولا يمكن أن يمنح أو يمنع عن احد طالما بقي صهيوني مغتصب على ارض فلسطين وطالما أن هناك حقوق تغتصب كل يوم وفي اليوم مئات المرات وعلينا أن ندرك ما أراده القنطار من خلال الدعوة هو النصر لفلسطين والفلسطينيين. لقد عرف القنطار أن الأمل كبير بعودة الوحدة الوطنية على أساس قاعدة المقاومة, السبيل الوحيد لتحرير فلسطين وطرد المحتل الغاصب وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. إن كانت دعوة القنطار لم تلاقي أذان صاغية من القيادات الفلسطينية حتى الآن فإنها بالتأكيد ستسمع وتفهم أن عاجلا أم أجلا لكن ضياع الوقت في محاولة فهمها يجعلنا ننقص من قيمة هذه الرسالة الغالية على قلوبنا جميعا. ما عاد القنطار إلى ربوع لبنان الأخضر إلا بالوحدة الوطنية التي حافظ عليها حزبه الأبي المنتصر دائما وما عاد القنطار إلا بالإصرار والثبات على مبادئ المقاومة وتحرير الأرض العربية وزرع الحب بين أطياف المجتمع اللبناني, فعاد بطلا مقاوما ليس وحده بل ورفاقه من أبناء المقاومة الأبية وجاثمين الشهداء الأطهار الذين ارتقوا إلى العلى وهم يخوضون معركة الشرف الوطني للدفاع عن ارض العزة والكرامة . إن فهمنا رسالة القنطار وعملنا على تطبيقها قبل الحوار سيجعلنا ننجح في إطلاق الآلاف من أبناء فلسطين الأسري بالسجون الإسرائيلية وبالتأكيد سننجح في بقائنا أقوياء قادرين على منازلة المحتل والنيل منه وننجح في بناء دولتنا الفلسطينية المستقلة وننجح في تطويع المجتمع الدولي لدعم كفاحنا الشرعي.
 
د. هاني العقاد

كاتب سياسي فلسطيني

Akkad_price@hotmail.com

 


مقالات سابقة للكاتب:

 
  د. هاني العقاد: فتح مرت من عنق الزجاجة... ولكن!
  صفقة شاليط... سلم واستلم...!!
  فلسطين للفلسطينيين يا مكين
  هل بات باراك يحكم إسرائيل..؟
  الوفاق الوطني الفلسطيني يربك إسرائيل
  بوش.. متى تكون نزيها

 


 

التعليقـــــــــــات

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة