01/07/2008
 

 
ليبيا: مسلسل الاختطافات ومخاطر الإنحدار نحو الفوضى *
 
بقلم: فضيل الأمين
ارشيف الكـاتب

 
تقول مصادر موثوقة من مدينة بنغازي أن مجموعة مسلحة تعرضت للمحامي الليبي ضوء المنصوري، رئيس اللجنة التأسيسية لمركز الديمقراطية، وعضو جمعية العدالة لحقوق الإنسان، أمام مكتبه بشارع متفرع عن شارع أمحمد المقريف بمدينة طرابلس وقامت باختطافه إلى جهة غير معروفة حيث تعرض للضرب المبرح والاعتداء الجسدي الشديد، والتهديد بالمزيد والتصفية في حالة استمراره في محاولة الدفع بتفعيل مركز الديموقراطية والدعوة إلى مزيد من الحريات.
 
وبعد المزيد من التعذيب والاعتداء العنيف قامت المجموعة المسلحة التي اختطفته بالالقاء به مضرجاً بدمائه في منطقة منعزلة على طريق مطار طرابلس.
 
ويأتي الاعتداء على السيد المنصوري على خلفية اتجاهاته الاصلاحية ومواقفه المعتدلة ولعلاقته بمركز الديموقراطية الذي يرأس هيئته التأسيسية والذي اعلن عن اشهاره مؤخراً بعد نيله موافقة الجهات الرسمية تعرض لسحب ترخيصه دون ابداء أية اسباب من قبل النظام الليبي في الايام القليلة الماضية.
 
ويأتي سحب الحكومة لترخيص مركز الديموقراطية بعد أن وافقت ثم رفضت مؤخراً على السماح بقيام مؤسسة "جمعية العدالة لحقوق الإنسان" التي قام بالدعوة إلى تأسيسها ثلة من المثقفين والقانونيين وعلى رأسهم الاستاذ ضوء المنصوري.
 
كما يأتي هذا الإعتداء عشية الصدام الذي قام بين عدد من متشددي اللجان الثورية ومتطرفيها واللجنة القائمة على مؤتمر "التنمية المستدامة في ليبيا" الذي ينظمه مركز البحوث والاستشارات في جامعة قاريونس في مدينة بنغازي وبدأ جلساته يوم الأحد 29 يونيو والأستاذة المشاركين فيها مما أدى إلى انسحاب عدد من المشاركين مع اوراقهم وعلى رأسهم الاجتماع الدكتور مصطفي التير، والدكتور عمر العفاس مسؤول اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والدكتورة أم العز الفارسي عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الدكتور محمد زاهي المغيربي، والدكتور فتحي البعجة. وجاء هذا الانسحاب الجماعي احتجاجاً على قيام رئيس الجامعة الدكتور الطاهر الجهيمي بإقالة الدكتور على البرغثي بناءاً على ضغوط من اللجان الثورية ومباركة من الجهات العليا الحاكمة.
 
ويعتبر عدد من المتابعين للشأن الليبي في داخل البلاد أن عملية اختطاف والاعتداء المنصوري وطرحه وإلقاءه على قارعة الطريق إشارة انذار وتهديد وتخويف من قبل مجموعات من مليشيات اللجان الثورية إلى كل من تسوّل له نفسه تبني النهج المعتدل والعمل على دفع عجلة الاصلاح في البلاد.
 
واستخدام الانظمة الشمولية للمليشيات من اجل تخويف وارهاب والمثقفين وقادة الرأي والبارزين في المجتمع وقمع الرأي المخالف أمر معروف ومتكرر في العالم ولا يؤدي إلا مزيد من الفوضى والعنف.
 
وازدادت حدة التوتر بين متطرفي اللجان الثورية وزعرانها وبين الإصلاحيين المعتدلين في الاسابيع الأخيرة بعد انشاء ما يسمى بالمنابر السياسية وقيامها بمناقشة عدد من الورقات ومسودات قوانين مقترحة، وبعد تسريب ما يسمي بوثيقة الميثاق الوطني "الدستور"، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من قيادات اللجان الثورية اعلنت عدم شرعية هذه المنابر كما اعلنت رفضها الكامل لوثيقة الميثاق الوطني واعتبار ذلك كله ردة عن منهاج الثورة وتراجع عن مبادئها.
 
كما هدد احد رموز اللجان الثورية بالعودة إلى الكلاشنكوف في اشارة إلى أن الرفض الكامل للحراك السياسي الجديد قد يصل إلى درجة العودة إلى ممارسة العنف الذي كان سمة منهج وممارسة اللجان الثورية في السابق تجاه الذين لا يلتزمون خطها ولا يدينون لها ولا برأيها.
 
عمليات التهديد والتخويف والترويع واستعراض العضلات التي تقوم بها مجموعات من اللجان الثورية والمحسوبين عليها، وصلت مؤخراً لتهديد القائمين على منبر الجامعة في بنغازي وامتدت لتصل إلى مؤتمر التنمية المستدامة بعد بدءها في اقصاء بعض الوجوه الليبية المعتدلة مثل الدكتور البرغثي، بل صعدت من ممارستها لتصل إلى اختطاف المحامي ضوء المنصوري والاعتداء عليه وتهديده.
 
تصاعد وتيرة التوتر في البلاد والتراجع المستمر خلال الأسابيع الماضية عن بعض خطوات الحراك السياسي المحدود، ينذر بمخاطر قادمة ويشير إلى صدامات قد تزداد في الوتيرة والعنف الأمر الذي قد يؤدي إلى إلقاء البلاد في دوامة خطيرة من العنف والعنف المضاد مما قد يؤدي إلى انفجار أمني وسياسي خطير قد يعصف بالوطن والمواطن.
 
إن التراجع المستمر في خطوات الحراك السياسي المحدود الخجولة، ومحاولة التغوّل الجديدة التي تقوم بها مجموعات من مليشيات اللجان الثورية ومن يلف في دائرتها من الزعران وسكوت قيادة النظام على تلك الممارسات أو تشجيعه الضمني لها سيدفع البلاد إلى حالة احتباس سياسي وأمني واقتصادي شديد لن تكون له أية نتائج ايجابية.
 
الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة، وتصرفات قيادة النظام ستكون المؤشر، فسماحها بتصاعد وتيرة التوتر والتخويف والتغوّل سينبئ على نيتها في الطريق الذي تريد أن تدفع البلاد نحوه. أما اتخاذها موقف حازم وقوي تجاه المليشيات والزعران وضد سياسة التخويف والترويع والتهديد سيوقف التردي والانحدار ويعيد الحياة للحراك السياسي المحتضر وسيشير إلى اختيار طريق السير المتدرج نحو تأكيد المصالحة الوطنية والإنحياز إلى الشعب وآماله في مستقبل أفضل من أمسه المظلم ويومه المضطرب.

 

فضيل الأمين
 


* تصحيح من الكاتب: جرى تصحيح اسم شارع أمحمد المقريف بمدنية طرابلس، كما جرى تصحيح مكان إلقاء السيد ضوء بالقرب من طريق مطار طرابلس الدولي. شكراً للقراء على تصحيحاتهم ومعذرة للخطأ.
 

 

التعليقـــــــــــات

 

امراجع العقوري: منور ياسي الفضيل امنور كيف جدك حفيد الاسد الفضيل بوعمر هذا هو الكلام.


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة