06/07/2008
 

القائمة السوداء فى التعليم (4)
 
بقلم: ناديا ابراهيم

 
أدركت طغمة الأنقلاب أن النظام التعليمى والثقافى القوى الأساس والمنفتح والهادف لتعزيز الحرية والمسئولية والمعرفة للأجيال الليبية والذى وضعت دعائمه حكومة المملكة وقتذاك سيشكل الخطر والتهديد القريب على بقائها وأستمرارها وسيؤدى على المدى الأبعد الى تكوين أهداف وطموحات لا تتناسب مع الحسابات والأهداف التى جأت به، فمنذ أنقلاب سبتمر 1969م والذى أدى الى أنحلال دولة الدستور والقانون والى سيطرة سياسة الأستبداد والأستحواذ على كل شئ بدأت عمليات النسف والهدم والتدمير لكل الأساسات والبنى التحتية التى وضعت لهذه الدولة الناشئة ، أنهارت المؤسسات العلمية والثقافية والأقتصادية وكافة القطاعات والمرافق العامة نتيجة أنهيار الحياة السياسية والأقتصادية والثقافية والأجتماعية بسبب منع وكبح الحريات فمجرد مخالفة الرأى والفكر أصبحت جريمة تؤدى بحامله الى حبل المشنقة والى السجن دون محاكمة حسب قانون دولة الأستبداد والطغيان ، ذلك القانون الذى فرض حجر على الرأى وعلى الأفكار وأدى الى أندثار الصحافة الحرة والى تدهور التعليم والى أنهيار الأقتصاد.
 
شهد قطاع التعليم أول وأفدح هذه الجرائم والعمليات الأمر الذى أدى الى الى أنحطاط العلم والتعليم ، فالتدمير والتخريب للبنيان والأنسان بالتغييب المقصود والمتعمد لأصحاب العقول والعلم فى ليبيا بدأ منذ الأنقلاب وأستمر ومازال مستمر حتى بعد ما سمى وعرف بالثورة الثقافية والتى أحدثت فوضى همجية عارمة بالبلاد وأوصلتنا الى مانحن فيه من أنحطاط، حيث أعطيت التوجيهات والأوامر لرعاع اللجان الثورية الهمجية بتصفية وشنق الرجال الوطنيين من أساتذة وطلبة العلم فى ساحات الجامعات والمدارس الليبية وزج بألأ لآف فى المعتقلات والسجون ، هوجمت المكتبات وأغلقت وألغيت المراكز والنوادى الثقافية وأحرقت الكتب فى الميادين العامة فى بنغازى وطرابلس فى مشهد لايماثله شبه فى التاريخ الا ما حدث بعد أجتياح المغول لبغداد أو ماعرف بمحاكم التفتيش فى أسبانيا.
 
ولأننا ومعظمنا بلأساس لانعرف أستخدام عقولنا فقد وضعت لنا وفرضت علينا مناهج متخلفة ومبتورة لاتنمى التفكير ولاتحفز القدرات ولا تستغل الطاقات للفرد والمجتمع ولاتتعامل ولاتحتك مع الواقع المعاش ولا المشكلات أيا كانت هذه المشكلات سياسية أوأقتصادية، أجتماعية أو علمية أو ثقافية، مقررات محددة ومقننة تصيب من يتلقاها بعطب فى العقل وتلف فى التفكير، وفرض وكرس لأعلام فاسد وقبيح يمجد للدكتاتور، يخفى الحقائق ويزيف الواقع ويخرب الوعى والوجدان ويسعى لترسيخ الوضع القائم بكل موبقاته.
 
حتى أنتج المجتمع ظواهر ونماذج وفئات من الأنحرافات الخطيرة بسبب سياسات أسهمت فى تأخر وتجهيل أجيال بأكملها، أما النهوض بالشعب الليبى والخروج به من دائرة الفقر والتخلف والسعى به نحو حياة أفضل وأفاق أرحب لم تكن أبدا من الأولويات والأهداف لطغمة الأنقلاب طوال أربعة عقود فرض فيها حكم فردى دكتاتورى ونظام أمنى بوليسى على حساب الوطن والمواطن ، فالأوضاع المزرية السائدة والجمود والتخلف الذى نعيشه ونعانيه هو نتيجة طبيعية لسيطرة وأستحواذ فرد هو صاحب الأمر على كل شئ ورسمه وفرضه لكل قرار دون نظر لمصلحة الوطن والمواطن، ولم يعد ينقص هذا الشعب المنكوب به الا فرض التجهيل وطوفان الأمية بأسوء القرارات.
 
ان أولويات أى حكومة أن تقوم على خدمة أبناء شعبها وأن تحافظ على مصالحه وموارده لا أن تدمره وتشقيه فمنذ أن دشن الملك أدريس رحمه الله أول أنبوب نفط فى ليبيا عام 1961م كان سعر برميل النفط لا يتجاوز الدولارين، لم تكن أسعاره ولا تقنيات أستخراجه آنذاك تماثل الطفرة النفطية التى شهدتها حقبة السبعينات، وبالرغم من ذلك فأن تلك العوائد النفطية التى حصلت عليها ليبيا حتى سنة 1969م والتى قدرت بمليارين قد أستغلت الأستغلال الأمثل وبما يعود بالنفع على الناس وفى مجال البنى التحتية للتعليم والأسكان والصحة، وفى المقابل وعقب أنقلاب سبتمبر أرتفعت أسعار النفط الى أربعين دولار مع بداية عقد السبعينات !!! وحتى الأن قدرت أيرادات ليبيا من عوائد البترول بآلاف المليارات لا يعرف الشعب الليبى فى أى بقاع وأى مجاهل تكب وتسرق وهو يعانى شظف العيش وتدنى جميع المرافق والخدمات التعليمية والصحية والسكنية فالسياسات الشاذة والأوضاع التى رسمت وفرضت على البلاد دمرت ليبيا الأرض والأنسان وأدت الى موات العلم وهجرة العقول كما أدت الى ضياع وتدمير أقتصاد السوق الليبى ورؤس الأموال الحرة نهبت وأهدرت الموارد والثروات دون رقيب أو حسيب وضاقت مجا لا ت وسوق العمل وتدهورت الطبقة الوسطى وتنامت ظواهر الفقر والبؤس ومؤشرات الفساد والتخلف وأرتفعت معدلات البطالة والجريمة والهجرة والعنوسة فى دولة البترول كما أدت الحروب التى أشعلها القذافى وتلك التى يغذيها والى الأن فى بقاعع قريبة وبعيدة الى أستنزاف كبير فى الموارد الأقتصادية وخساة أكبر فى الموارد البشرية لمن ألقى بهم وقتلوا فى تلك الحروب والخسارة الأكبر كانت لألآف من خيرة وصفوة الشباب الليبى خلقا وعلما ممن زج بهم وقتلهم فى المعتقلات وسجونه الكبيرة فى أكبر وأبشع جريمة أبادة جماعية لسجناء عزل لم يشهد التاريخ الأجرامى البشرى لها مثيل ولم يحدث فى تاريخ البشر أن أستبد وتفرد طاغية بالحكم طوال هذه العقود بكل هذا السوء والأنحراف والغباء والنزق والطيش لم يحدث أن سخر دكتانو أمكانات وموارد بلاده المادية والبشرية من أجل بقاءه وحمايته وسلطانه ومن أجل نزواته وأطماعه الوهمية فكل الطغاة الذين عرفهم التاريخ ولعنتهم الشعوب والأجيال كانت لهم بعض البصمة والأنجازات لم تنكر لهم الأ هذا الطاغية السفاح الذى لم نرى له من أنجاز الأ ما يضر بالشعب فهو لم ينجح فى أمر كما نجح فى بقائه طوال عقود مستبدا ومخربا بالرغم من كل المحاولات التى قام بها أبناء شعبنا للخلاص منه نتيجة لعوامل خارجية وداخلية ساهمت فى بقائه جاثما.
 
من المؤكد أننا لن ننجو من وحش التخلف الا اذا تمت مواجهته بحسم وبكل سبل المقاومة المتاحة والمتوفرة لنا فالطريق التى نظنها طويلة ومعتمة لابد أن لها نهايه.
 
ناديا ابراهيم
 

مقالات سابقة:
 
  القائمة السوداء فى التعليم (1)
  القائمة السوداء فى التعليم (2)
  القائمة السوداء فى التعليم (3)
  أدعاءات مفضوحة
  عن حديث الأعتراف والتوبة
  حسدوها الأوغاد
  فى فقيد ليبيا
  حزب الفساد
  أى مساواة وأى عدالة
  من يعوض الشعب الليبى
  فضائح القذاذفة

  نقابات اللصوص

  كارثة ليبيا
  القصة الكاملة للانقلاب المشؤم
  الصفقة الغبية بين المجرم وقناة المصداقية

  من رجال الأستقلال (محمد رحيم 1898 - 1977 م)

 

 

التعليقــــــــــــــــات

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة