يتحدث البعض
عن نهاية التاريخ !!؟؟ .. والبعض الآخر يتحدث عن نهاية الدوله القوميه أو
الدوله الوطنيه وقيام عصر الدوله العالميه أوعصر الفضاءات والتكتلات الكبرى
التي تلغي حقائق التكوينات الوطنية ! .. ويتحدث البعض عن قيام الدولة
الدينية ! .... فأين هذا الكلام من الحقيقة والتاريخ ومن الواقع والممكن
والأوهام ؟!
إن الإتحاد
السوفيتي كان تكتلا ً أمميا ضخما ً وعملاقا ً ًيجمع عدة أوطان وأقوام
وأديان - وهو فضاء إقليمي ذو طابع إيديولوجي شمولي وعسكري !! - ولكنه سرعان
ما تحطم تحت معاول الفساد من جهة ومن جهة أخرى تحت ضغوطات الحقائق الوطنيه
والقوميه للشعوب الراغبه في التحرر القومي والإستقلال الوطني .. والولايات
الإمريكيه المتحده نفسها - وعلى المدى البعيد - ربما لن تكون بمنأى عن هذه
المعاول والضغوطات التي تبعثرها إلى مكونات أصغر !!؟؟.
والدول في
عالم اليوم لا تقاس بمساحتها ولا حتى بمصادرها الطبيعية بل بقوة الإنتاج
وكفاءة البشر ولدينا اليابان مثال ساطع على ذلك وكذلك سنغافورة .... بل
وهناك مؤشرات على تحرك المطالب المناطقية والروح المحلية والجهوية كرد فعل
ضد المركزية وتغول العولمة كما يحدث في بلجيكا ! .
إن الدوله
الوطنيه - بصورتها الحديثة القائمة على فكرة المواطنة والإنتماء الوطني -
لا زالت هي الأصل .. حتى لو تعددت فيها الأعراق والديانات والطوائف
والثقافات واللغات .. والتي سندها الأرض الواحده والهوية الوطنيه المشتركه
والنظام السياسي الموحد ( الدوله ) القائمة من جهة على مفهوم (المواطنة)
ومن جهة أخرى على مفهوم (الأمة الوطنية) الواحدة والمتحدة التي قوامها وحدة
المكان والأوطان كجامع مشترك وإطار للعيش المشترك يجمع كل المواطنين مهما
إختلفت لغاتهم ودياناتهم وأعراقهم فضلا ً عن جامع وحدة الإنسان .
صحيح أن
التعدد العرقي والطائفي والديني والثقافي قد يشكل خطرا ً على الوحدة
الوطنيه عند شيوع الظلم والفساد و إشتداد روح التعصب والإستبداد .. فالقهر
السياسي والحرمان الإقتصادي والظلم الإجتماعي تولد في الكيان الوطني
إلتهابات حادة ومهيجة في المناطق المظلومه والمحرومة !! .. وتهيج الولاءات
والإنقسامات (تحت الوطنية) ولكن الدولة الوطنيه - في ظل قيادة النخبة
الوطنية العقلانية الراشدة - أثبتت جدارتها وقدرتها على البقاء في هذا
الزمان أكثر ممن سواها من الدول التي قامت على مبادئ وأسس أخرى كالعقيده
السياسيه !
والدولة
الوطنيه القابله للإستقرار والإستمرار ليست الدوله الشموليه أو البوليسيه
بل هي دولة المواطنين الأحرار .. دولة المؤسسات والقانون وحقوق الإنسان
والعدالة الإجتماعية و العدالة السياسية ! .
أخوكم المحب
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يعيش في المنفى
الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
مقالات سابقة للكاتب:
تعليقـــــــــــات القـــــــــــراء
|