17/07/2008
 

فيلم إسرائيلي طويل وقاتل وأبطاله قادة الممانعة *
 
بقلم: وليد خليفة

 

 

لا تريد إسرائيل أكثر من ذلك، تتقن على الدوام رسم أشكال "أعدائها" وملامحهم، تصنع لهم البطولات وتجري في كل اتجاه لحمايتهم حتى لو كلفها ذلك الكثير ، فلا تتأخر عن فك عزلة بشار الأسد ولا عن التغطية على مخاطر وجود حزب الله في لبنان على اللبنانيين ووضع "الانتصارات" مكان الكوارث، وتتسارع في نجدة حكام إيران قبل سقوطهم الطبيعي بحكم التاريخ وأحلام الشعوب.
 
إنه فيلم إسرائيلي طويل يبدأ من الحسم العنيف مع الأعداء الحقيقيين "ما فعلته بمنظمة التحرير في 1982" وينتهي بالمنشطات المقوية لأعداء من ورق، هذا ما فعلته مع حافظ الأسد طوال سنوات حكمه وهذا ما تفعله مع ابنه بشار وريث جمهورية الخوف، فكلما هزل موقفه سارعت إسرائيل إلى صندوق المنشطات لمنحه القليل الذي يضمن سنوات أخرى من "الممانعة" السورية ويضيف له القليل الآخر لتوزيعه على حلفائه من "الممانعين" الصغار الموزعين على جغرافيات الخراب القريبة.
 
لا تعترف إسرائيل إلا بدولة حزب الله في لبنان وتتسارع بمنحها الوسام تلو الوسام حين يضيق الحال على مشايخ الحزب، وتذهب أبعد من ذلك في اعتبارها أن إيران صانعة حزب الله ومصدر قوته هي الوكيل الحصري والوحيد للممانعة ، فتبدي خشيتها من الملف النووي الإيراني، لكنها لا تفعل الشيء الذي فعلته بالمفاعل النووي العراقي في العام 1981 ، رغم أنها الآن أكثر قوة من ذلك التاريخ وإيران أقل قوة من عراق الثمانينيات ، وبالتأكيد ستعطل إسرائيل أي مشروع لضرب إيران حين تأتي ساعة الصفر، وللمشككين في الموضوع نقول: إن إسرائيل تريد وتلزم هذه الواحدية للممانعة ، الممانعة لأتباع ولاية الفقيه ولا يحق لغيرهم ذلك ولكن لماذا ؟ لأن إسرائيل تدرك تماما أن أتباع ولاية الفقيه يعتبرون أن الآخر الذي لا يتبع ولاية الفقيه عدوه الأول، ذاك الآخر الذي يتجاوز عدده المليار ولا يمكن السيطرة على تنوعه وغناه وغنى مقاومته، فيما أتباع ولاية الفقيه يمكن حصرهم ولا خطر منهم على إسرائيل لأن خطورتهم على أعداء إسرائيل قبل إسرائيل، وحين تنتهي معركتهم مع أعداء إسرائيل حينها سيكون لها كلام آخر ، فيما تمضي تهديدات قادة إيران في حرق إسرائيل وتدميرها وإلى ما هنالك في جعبة الدعاية المجانية التي أسست لإسرائيل قوتها من التأسيس وحتى الآن.
 
صفقة الأسرى التي تتم الآن هي إنجاز لبناني بكل ما للكلمة من معنىً، ولا يملك عاقل إلا مباركتها ومباركة العائدين من الأسر على عودتهم بالسلامة بيننا والترحم على جثث الشهداء، لكن شكل الاعتراف الإسرائيلي وتفاوضه مع حزب الله وعبر وسيط ألماني، حددت نتائج الانتخابات اللبنانية القادمة وشكل الحكومة اللبنانية القادمة وشكل التحالفات اللبنانية الإرغامية ، فالشارع بيد سلاح حزب الله رغما عنه، والاعتراف الدولي عبر إسرائيل بحزب الله دون غيره، ولم يبق للآخرين إلا التوكل على الله والسير في الركب أو النزول من القطار وانتظار المعجزات التي مضى زمنها.
 
* سبق نشر المقال بصحيفة "السياسي"
 

 

تعليقـــــــــــات القراء

 
جعفر: السلام عليكم.. المقال يعبر بشكل واضح عن الواقع الصحيح الموجود الان.. شكرا سيد وليد على قرائتك الواقعية للقضي التى لا يشكك فيها الا غافل او جاهل او (عدوء).

نصر القطعاني: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىأَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خبير بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8]. ما هكذا تورد الأبل يا ابن خليفة: (لا تعترف إسرائيل إلا بدولة حزب الله في لبنان وتتسارع بمنحها الوسام تلو الوسام حين يضيق الحال على مشايخ الحزب). هل يعقل أن تخوض أسرائيل حربا طاحنة دامت قرابة الشهر لأجل تسويق هذا الحزب يعني كل هذه الخسائر الأسرائلية وتمريغ سمعة جيشها في الأوحال فقط لعمل دعاية لحزب الله. أما عن قولك :(لا تعترف أسرائيل إلا بدولة حزب الله..) فهذه حقيقة إذا غضينا النظر عن كلمة دولة، ذلك أن الأعداء لا يعترفون إلا بالأقوياء الفاعلين الذين يقفون في وجههم وقفة الند للند وحزب الله قد قلب الموازين في المنطقة وفعل ما عجزت الجيوش النظامية لدويلات العرب عنه ، لقد دك دولة صهيون وعرف اليهود العيش في المخابيء لأول مرة.. تلك حقيقة كبرى ومن يحاول القفز على الحقائق الكبرى سيسيء إلى نفسه قبل تمكنه من تضليل المتلقين عنه .. فالله الله في الحقيقة يا كتابنا العرب، لا تسخروا من عقولنا ولا تسفهوا أحلامنا.. ما يقوم به الأعلام الرسمي كافي ووافي.
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة