|
|
|
 |
بيان السنااتور بايدين عن صفقة
القذافي مع أمريكا
ترجمة وتعليق:
مفتاح السيد الشريف
|
|
|
|
|

السيناتور الأمريكي "جو بايدين"
|
ملاحظات من
المترجم:
السيناتور الأمريكي "جو بايدين" هو أقدم عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي
(أنتخب ستّ مرّات عن ولاية ديلاور) والرّابع في الأقدميّة من الحزب
الديمقراطي الذي ينتمي إليه، وقد زار ليبيا في فيرلير سنة 2004، وألقى
خطابا ملتهبا أمام القذّافي في جلسة مؤتمره الشعبي (حُجبت ترجمته
وإذاعته على الليبيين، ولكن مواقع المعارضة الوطنيّة في المهجر نشرته
في حينه (إضغط
هنا للإطلاع نص الخطاب), كما
تبنّى قضيّة المناضل السجين ظلما وانتقاما فتحي الجهمي). وكان بايدين
من المرشّحين لانتخابات الرئاسة الأمريكيّة التي ستجري في نوفمبر
القادم، ولكنه انسحب من السباق في الترشيحات المبدأيّة بولاية أيوا،
ويحتلّ الآن المنصب المؤثّر كرئيس للجنة العلاقات الخارجيّة بالكونجرس،
ويرد إسمه من بين المرشّحين كنائب للرئيس مع باراك أوباما. وقد ألقى
يوم 31 يوليو الماضي 2008 بيانا هامّا في مجلس الكونجرس أثناء مناقشة
الإتفاق بين نظام القذّافي وإدارة بوش في صفقة التعويضات التي بآلاف
الملايين من الدولارات (تقدّرها مصادر موثوقة بأكثر من عشرين مليار!)
ستغدقها الخزانة الليبيّة على متلقّيها من الأمريكيين. ولعلّ ما جاء في
بيان بايدين الذي نترجمه بكلّ أمانة، ما يفصح عن الحقيقة التي يسعى
نظام القذّافي لتشويهها أو طمسها. وتعمّدنا التظليل باللون البنّي
لعبارة ألإرهاب الليبي التي كرّرها ستّ مرّات، وظللنا بالأزرق جملا
تلفت الإنتباه إلى عناصر غيّبت في تقديم الإتفاقيّة المعلنة، وأخيرا
ظلّلنا الفقرة التي أصرّ فيها على عدم الصفح عن القذّافي، وعدم الثقة
فيه والمطالبة بإدخال واحترام الحريّات العامة في ليبيا. وبغضّ النظر
عن روح البرجماتيّة الأمريكيّة أو الذرائعيّة النفعيّة المعروفة التي
طفحت في البيان، إلاّ أنه جدير بالتأمّل من قبل الأقلام الليبيّة التي
تخوض في هذا الموضوع هذه الأيّام، لأن ما ورد فيه ستكون له إنعكاسات
على المدى القريب.
نصّ
البيان:
"سيدي
الرئيس، اليوم وبتمرير القرار المتعلّق بالمطالب على ليبيا، فإن
الولايات المتحدة الأمريكيّة تقترب أكثر من حلّ شامل لجميع مطالبات
المواطنين الأمريكيين على ليبيا
بسبب تدعيمها للإرهاب ولعدّة عقود. وهذه المطالب تتضمّن،
وبأكثر وضوح، قضيّة تفجير طائرة "بان آم رحلة 103" فوق لوكربي
باسكوتلاندا، والذي قتل 207 إنسانا بريئا في ديسمبر 1988، وكذلك تفجير
ملهى "لابيل" ببرلين في أبريل سنة 1986 والذي قتل من جرّائه عسكريان
إثنان من الأمريكيين مع العديد من الجرحى.
وثمّة مطالبات كثيرة أخرى تتعلّق بهجمات ضد أمريكيين نُسبت إلى ليبيا،
فهي أيضا سوف تسوّى بهذا القرار. وعلى الرغم من كونها ليست
معروفة كثيرا في الذاكرة العموميّة، إلاّ أنها لا تقلّ تدميرا
لضحاياها، وليست أقلّ إهانة موجّهة ضدّ الإنسانيّة. فمنذ عدّة أشهر
دخلت إدارة بوش في مفاوضات مع حكومة ليبيا من أجل التوصّل إلى تسوية
شاملة يتمّ بموجبها تعويض الضحايا الأمريكيين
جرّاء الإرهاب الليبي. وقد
أبلغتنا وزارة الخارجيّة في الأيّام الأخيرة بالتوصّل إلى اتفاقيّة عن
هذا الشأن، ولكنها لم توقّع بعد. وإنني لأثني على الجهد الدؤوب الذي
بذله ديفيد ويلش مساعد وزيرة الخارجيّة، وجوناتان شوارتز وكيل المستشار
القانوني، الذان قادا المفاوضات الصعبة. والتوقيع على الإتفاقيّة كان
في انتظار إجراء من الكونجرس، وهو ما نقوم به اليوم.
إن
الإتفاقيّة ستتيح تعويضا كاملا يؤدّي إلى سداد ما نصّت عليه التسوية
التي اتفق عليها فيما يتعلّق بقضيتي "بان آم 103" و "لابيل"، مع توفير
أموال كافية، بحيث يتلقّى كل أمريكي أصيب من
الإرهاب الليبي تعويضا ماليّا
مساويا لما قضت به تسوية تفجيري "بان آم" و "لابيل".
وسوف لن تستخدم أموال دافعي الضرائب
الأمريكيين لسداد هذه المطالبات. فالنظام في ليبيا معروف عنه
السمعة السيّئة في التقلّب وعدم الثبات، ولهذا فثمّة فرصة قد تتهار
خلالها الصفقة. ولكن هناك ما يؤيّد الإعتقاد بأن القائد الليبي العقيد
القذّافي، قرّر أنه من مصلحته أن يسوّي جميع هذه القضايا، بدلا من
جعلها تتجرجر في المحاكم لعدّة سنين أو عقود على حساب التقدّم في
العلاقات الليبيّة الأمريكيّة. وإذا ما
غيّرت الحكومة الليبيّة موقفها، وقصّرت في توفير التمويل الكامل،
فحينئذ سوف يستعيد أهل الضحايا جميع حقوقهم لمواصلة رفع دعاواهم
القانونيّة. غير أن الحكومة الليبيّة ترغب، قبل توقيع
الإتفاقيّة، في الحصول على تأكيدات قانونيّة بأن توفيرها للتمويل
الكامل، سوف يحصّنها من أية مضاعفات قانونيّة تفرزها هذه القضايا. وهذه
اللائحة عندما يوقّع عليها في هيئة قانون من قبل رئيس الجمهوريّة، سوف
تعطي هذه التأكيدات وبالتالي يصار إلى تفعيل الصفقة. كما أنها تخوّل
وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة أن تضع مع الليبيين آليّة التمويل، وهي
تضمن لليبيين أنهم في حالة دفعهم للتعويضات
كاملة، وأكرّر دفع التعويضات كاملة، لضحايا
الإرهاب الليبي، فسيكونون
محصّّنين تجاه مزيد من المطالبات من نفس النوع. ومن ناحية أخرى
فالإتفاقيّة تضمن للمطالبين الأمريكيين أن دعاواهم القانونيّة سوف
لن تبطل مالم يتحقّق الوعد بالتمويل المنصوص عليه في الإتفاقيّة.
فإذا ما وافق المجلس على هذه الإتفاقيّة، فإن الكونجرس يكون قد انضمّ
إلى رئيس الجمهوريّة في اتجاه حلّ مسألة ذات أهميّة وطنيّة ودوليّة،
مع حمايتها لمصالح المواطنين الذين لهم مطالب مشروعة من ليبيا. وحسب
الدستور، فلا خلاف على أن فرعي السلطة التنفيذيّة والتشريعيّة لهما
الصلاحيّة للعمل معا على هذا النسق لتسوية مطالب من شأنها مساعدة
المئات من الأمريكيين الذين سيستفيدون من هذه المبادرة. وهذه الجهد
التعاوني – والتأييد الوطني المشترك له- هو مثال طيّب على كيف ينبغي
للفرعين أن يمضيا قُدما في تحقيق مصالحنا القوميّة. إنني أريد أن أكون
صريحا حول ماذا يعني تأييدي لهذا التشريع وماذا لا يعنيه. فمن الواضح
أن تطوير علاقات أحسن مع ليبيا يخدم مصالح الولايات المتحدة. لأن ليبيا
بلاد هامة كبوّابة بين أوربا وأفريقيا، وأنها تجاور إقليم دارفور
السوداني على حدودها، وهي عضو في منظّمة أوبيك. ويظهر أن العقيد
القذّافي قد قطع صلته بدعمه السابق للإرهاب ومساعيه إلى امتلاك أسلحة
الدمار الشّامل. وهي أخبار سارّة لصالح ليبيا، والولايات المتحدة
والعالم أجمع. وهي أيضا دليل مؤثّر على أن الأتفاق الدبلوماسي المسنود
بالعقوبات والإغراءات يمكنه أن يغيّر من سلوك بلدان تهدّد سياستُها
مصالحَنا. وهو هنا درس لمزيد من المقاربة المثمرة التي كان علينا
انتهاجها في وقت مبكّر مع بلدان تمثّل مشاكل. إنه من المهمّ لبلدان مثل
إيران، وكوريا الشماليّة وسوريا التي تنتهج سياسة شرّيرة، لكي ترى أن
هناك خارطة طريق تقود إلى المجتمع الدولي إذا ما عدّلت من سلوكها.
وباختصار فنموذج التطبيع مع ليبيا إذا ما طُبّق على حالات أخرى، فهو
سيبرهن على أن هدفنا هو انتهاج التغيير، وليس تغيير النظام،
وأنه في مقدوره فعلا إحداث هذا التغيير. ولهذه الأسباب، فأنا أؤيّد
الإتفاقيّة اللييبيّة الأمريكيّة الوليدة التي تسوّي بشكل شامل جميع
المطالب الأمريكيّة المعلّقة الناشئة عن
الإرهاب الليبي. وإن تخلّي
ليبيا عن برامج أسلحة الدمار الشامل وتخلّيها عن تدعيمها السابق
للإرهاب، لهو أمر علينا جميعا أن نرحّب به. وإنني أؤيّد الخطوة الحذرة
المتقنة نحو تطبيع العلاقات الثنائيّة كاملة، ولكن يجب أن يتمّ التشديد
على أن هذا التشريع لا يبرئ أو يصفح عن
ليبيا لدعمها الخسّيس والجبان للإرهاب. وإنني لآمل أن تقدّم
الإتفاقيّة شيئا يسيرا من العدالة وإغلاق القضيّة لضحايا الإرهاب
الليبي وعائلاتهم. إنها في الحقيقة مواساة ولا يمكنها أن تعيد الحياة
للأرواح المفقودة، ولا أن تنهي العذابات التي يعانيها الناجون، كما أن
هذا التشريع – في رأي- لا يعني تبديلا في
الموقف تجاه الطبيعة الجوهريّة لنظام القذّافي.
نعم إن
الأمريكيين معنيّون بالسلوك الليبي في الخارج، ولكننا أيضا معنيّون
بظروف حقوق الإنسان داخل ليبيا . فعلى الرغم من أن دعمه للإرهاب قد
انتهى، فليبيا القذّافي تظلّ دولة بوليسيّة لا تطيق المعارضة
السياسيّة. فبعد أربعة عقود من مجيئه إلى السلطة بانقلاب عسكري، ما
يزال القذّافي يحكم بالمزاج الشخصي. وقد يكون غيّر تفكيره حول السياسات
الليبيّة، ولكنني أشكّ في أنه مرفوق بتغيير مخلص من الإعماق. وإنه
لأمر حاسم أن تتّبع إدارة بوش سياسة ملتزمة تجاه الشعب الليبي ومجتمعه
المدني. وهي علاقة عليها أن تكون أكثر من تأمين صفقات لشركات البترول
الأمريكيّة. لأننا تعلّمنا من الطريق الصعب الذي يمكن أن تتهدّد فيه
مصالحنا الحيويّة من جرّاء علاقات تتجاهل النواقص الهائلة في أسلوب
الحكم والحريّات الأساسيّة في كثير من بلدان الشرق الأوسط ، حين تكون
تلك العلاقات مبنيّة بالدرجة الأولى على المصالح التجاريّة والأمنيّة.
ولذا فإنني أشعر بخيبة أمل لأن إتفاقيّة التسوية الشاملة هذه ليست
مترافقة مع خطّة شاملة تقحم المجتمع الليبي فيها. وأنا أطالب إدارة بوش
أن تبذل ما تستطيع من حيويّة، بمثل ما بذلته في المفاوضات من أجل تسوية
المطالب، لكي توضع هذه الخطّة. ولأكثر من أربع سنوات طالبت بالإفراج عن
فتحي الجهمي، وهو مدافع ليبي جسور من
أجل الديمقراطيّة ويعاني من مشاكل صحيّة جديّة، وقد كان مطلبه الوحيد
قول الحقيقة للسلطة. وإذا ما كان تغيير الإتجاه في السياسة
الخارجيّة الليبيّة في السنوات القليلة الماضية جديرا بالتقدير مثلما
هو واضح، فإن إستمرار إعتقال السيد الجهمي هو نذير بأن الحريّات
الجوهريّة مثل حكم القانون وحريّة التعبير لا توجد داخل ليبيا. وكما
سبق لي أن أوضحته للعقيد القذّافي، فإن مستقبل العلاقات الليبيّة
الأمريكيّة – على الأقلّ فيما يخصّني كسيناتور- سوف تتأثّر بمقدار
معاملتها للسيّد الجهمي. وأنا هنا أطالب
الحكومة الليبيّة بأن تطلق سراحه دون أية شروط وفورا،
وأن توقف تحرّشها بعائلته.
والإلتزام بالإتفاقيّات لا يعني التضحية بقيمنا، بل يعني أننا في موقف
قويّ لكي ننشر هذه القيم وان نؤمّن تغييرا حقيقيّا. وإنني لأحثّ
إدارة بوش أن تغتنم هذه الفرصة لكي تضمن المصالح الأمريكيّة في سياق
أوسع لعلاقة من شأنها أن تضع ليبيا على درب أكثر رسوخا وأكثر
ديمقراطيّة".
ترجمة وتعليق: مفتاح السيد
الشريف
تعليقات القراء
|
|
|
|