10/10/2007
 

القرآن والكتاب المقدس في قصص
ميشيل هوبنك - ترجمة كريمة ادريسي (إذاعة هولندا-العربية)

 

 

وسط الجدال الكبير حول الإسلام، ينسى الناس أحينا أن هناك نقط التقاء كثيرة بين القرآن والكتاب المقدس. كلا الكتابين يحكيان في الغالب نفس القصص وإن اختلفت التفاصيل إلي حد ما. نشرت الفيلسوفة مارليس تربورخ، كتاب" القرآن والكتاب المقدس في قصص" ، وضعت فيها القصص القرآنية والإنجيلية جنبا إلي جنب قائلة:" اغلب الهولنديين لا يعرفون الكثير عن هذه التشابهات."
 
وفكرة تأليف كتابها، كان بسبب الدهشة التي أصيبت بها تربورخ، "الدهشة من أن تجد شخصا مثل المسيح في القران، يقدم بشكل محترم وودود". وليس المسيح وحده ولكن أيضا والدته مريم وشخصيات أخرى بالإضافة إلى قصص تعرفها من الإنجيل، موجودة أيضا في القران.
 
بالتعاون معه كريمة بسخوب من الموقع الالكتروني moslima.nl ، جمعت تربورخ مختارات من القصص التي جاءت في كل من القران والكتاب المقدس. والكتاب مخطط كرونولوجي بسيط ، يبدأ بقصة الخلق ثم قصة ادم وحواء وينتقل إلى قصص الأنبياء مثل النبي نوح ولنبي إبراهيم وعيسى المسيح وأخيرا قصة الجنة أو الفردوس الذي سننتهي إليه جميعا إذا اجتهدنا ما يكفي للوصول إليه. يتناول الكتاب أساسا تلك القصص فقط بدون شرح أو تفسير أو تأويل، قدمت بطريقة سهلة ومبسطة وجنبا إلي جنب بعض بشكل متآلف، يجعلها تبين نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف أيضا بشكل واضح.
 
تقول تربورخ: " إذا نظرت لهذه القصص قرب بعضها، يبدو لك وكأنها تكمل بعضها البعض بدل أن تناقض بعضها. في كلتا النسختين للقصة الواحدة، تثار علامات توكيد وترابطات أخرى".
 
تربورخ مقتنعة تماما بأن كتابها يسد ثغرة ما في معرفتنا، إذ وتماما كما كانت إلى حدود بضعة سنين قليلة ماضية، فإن أغلبية الهولنديين لا يعرفون نقاط الالتقاء الكثيرة بين الكتابين المقدسين، "نتحدث كثيرا عن الإسلام، إلا أننا نحن الهولنديين نفتقر إلى معظم المعرفة الأولية حول هذه الديانة. وهذا ينطبق أيضا على الصحفيين وعلى الساسة. يُنتظر من السياسي أن يكون ملما إلماما معقولا بالموضوع الذي يتحدث عنه لكن ذلك لا يصح حول معرفة معظم الساسة الهولنديين بالإسلام، كلهم يفتقرون إلى ذلك بمن فيهم السيدة فوخلار وزيرة الاندماج".
 
أثناء اختيار النصوص، عملت الكاتبة كل ما في وسعها لتتفادى التحيزات المسبقة "لا يتعلق الأمر هنا بمباراة أو بمحاولة إظهار أن هذا النص أفضل من ذاك". ولكنه وفي نفس الوقت، تعترف الكاتبة بأنها في جمع مختاراتها، فضلت النصوص التي تقرب الكتابين من بعضهما وتلك التي تحث على التصالح وليس على الكراهية، "في الكتابين معا، توجد نصوص أقل جنوحا للسلم، لن أنكر ذلك، ولكن الجميع يتحدث عنها، وما جمعته هنا، له قيمته المعرفية، انه بالتأكيد يفتح أفقا جديدا".
 
لا تنافس إذن، ولكن وبعد إلحاح، تدلي تربورخ بمقارنتها الشخصية: " شخصيا، أرى أن في الكتاب المقدس احتراما أكثر للمعاناة. في القران، لم يصلب المسيح ولكنه صلب في الكتاب المقدس. هذا الصلب يرمز إلى أنه عليك أن تعاني لتنهض من جديد. وهذا يعطي للمعاناة معنى و للإنسان الذي يعاني هوية. إلا أن أجد القران افضل- هذا سيدهشك- في نقطة المساواة بين الرجل المرأة. وأفضل تصوير لذلك هي حكاية سقوط ادم وحواء. في الإنجيل، توجه التهمة لحواء، فهي من قطفت التفاحة في الأول، ولكن في القران، يقطف ادم وحواء التفاحة معا. ويتحمل ادم الذنب ويسأل الله الغفران. هذا ما يجب أن يكون، أليس كذلك؟".
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com