الغَيْثُ المُخَادِع
عُذْراً فَرَائِحَةُ النَّتَانَةِ
رَغْمَ مَا رَشَّتْهُ مِنْ عِطْرٍ
عَلَى جَسَدِ الفَضِيحَةِ
لَنْ يُدَارَى
كُنْتُ مَخْدُوعاً
وَقَلْبِي غَافِلاً
عَمَّا أَحَاكُوهُ لَهُ
فِي لَحْظَةِ الغَدْرِ الأَلِيمَهْ
قِيلَ لِي لاَ تَبْسُطِ الأَرْضَ
لِذَاتِ الشَّوْكِ يَوْماً بِالحَرِيرْ
لَمْ أَكُنْ أَحْسِبُ أَنَّ الهَمْسَ
فِي الأُذْنِ لَهُ وَقْعٌ خَطِيرْ
كُنْتُ ظَمْآناً وَكَانَ المَاءُ
فِي القَاعِ شَحِيحاً
خِلْتُنِي فِي لُعْبَةِ العِشْقِ
ابْنَ زَيْدُونٍ
وَتِلْكَ الحَيَّةَ الرَّقْطَاءَ وَلاَّدَهْ
وَالزَّهْرَاءَ ثَالِثَنَا
فَأَطْلَقْتُ العَصَافِيرَ الحَبِيسَةَ
وَانْتَظَرْتُ الغَيْمَةَ العَجْفَاءَ
وَالغَيْثَ المُخَادِعْ
غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ
فِي قَفْرِهَا المَشْؤُومِ
أَمْناً أَوْ سَلاَما
لَمْ أَجِدْ غَيْرَ الأَفَاعِي
تَمْلأُ البَيْدَاءَ
وَالأَشْبَاحَ فِي الجَوِّ تُطَارِدُنِي
وَهَوْلَ الزَّيْفِ قَدْ أَلْقَى
عَلَى عُنُقِي حُسَامَهْ
بَعْدَمَا أَنْحَلَنِي
وَاشْتَطَّ فِي جِسْمِي السَّقَمْ
وَلأَجْلِ ذَيَّاكَ فَقَدْ
أَنْهَكْتُ آمَالِي
وَأَلْقَيْتُ عَلَى الجُرْحِ
الَّذِي نَكَأَتْ لِتُرْدِينِي
أَفَانِينَ الأَلَمْ
بنغازي 24/9/2005م
من ديوان الشاعر "نزيف القهر"، دار
هانيبال للنشر والتوزيع.
لوحة الغلاف: الفنان محمود الحاسي.
|