12/05/2006


 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

) كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة

ِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ(

 

السيد حسين مازق في ذمة الله

 

بتسليم بقضاء الله وقدره تنعى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إلى الشعب الليبي السيد حسين مازق رئيس وزراء ليبيا الأسبق الذي وافته المنية في مدينة بنغازي يوم الجمعة 14 ربيع الثاني 1427هـ الموافق 12 مايو 2006م.

 

يعد الفقيد الراحل من كبار رجال ليبيا، الذين ساهموا في تحقيق استقلال ليبيا، ثم في تشييد نهضتها منذ السنوات الأولى للاستقلال، وعرف عنه الإخلاص والتواضع والتجرد والتفاني في خدمة الوطن.

 
وقد تقلد المرحوم حسين مازق عدة مناصب، في الدولة الليبية قبيل الاستقلال وبعده، فشغل مناصب وزير الغابات والداخلية والمعارف على التوالي في حكومة برقة، ثم تولى منصب والي ولاية برقة لمدة تزيد على تسع سنوات، وبعد إلغاء النظام الاتحادي شغل منصب وزير الخارجية في حكومة السيد محمود المنتصر الثانية، ثم رئيسا للوزراء في مارس 1965 إلى آخر يونيو 1967 .

 

ومن إنجازاته التي يشهد له بها، حكمته في إدارة شؤون ولاية برقة، وقيادته للمفاوضات مع بريطانيا والولايات المتحدة لتصفية قواعدهما العسكرية أثناء حكومة المنتصر الثانية، كما اشتهر بلباقته وحسن تمثيله للبلاد في المحافل والمؤتمرات الدولية، كذلك يشهد له بالحكمة في التعاطي مع الأحداث التي مرت بالبلاد أثناء حرب يونيو 1967 .

 

كان الفقيد الراحل خارج ليبيا عند حدوث الانقلاب العسكري، ولكنه فضل العودة إلى البلاد رغم معرفته بما ينتظره من الانقلابيين، الذين كانوا وقتها قد قاموا باعتقال كل المسؤولين في الدولة الليبية. وقد جرى اعتقاله وتقديمه للمحاكمة ضمن رجال الدولة الليبية، وأخضع أثناء الاعتقال والتحقيق لإجراءات غاية في التعسف. وأثناء المحاكمة اتسمت مواقف الأستاذ حسين مازق بالصلابة والقوة والتمسك بثوابت علاقته مع الملك إدريس، مما أكسبه مزيدا من الاحترام والشعبية. وقد بقي السيد حسين مازق في السجن لمدة أربع سنوات.

 

إنها لحظات حزينة حقا نقف فيها لنودع الفقيد الراحل السيد حسين مازق. نقف لنودع رجلا خلف وراءه سمعة طيبة وتاريخا مجيدا، رجلا مارس السلطة فلم يدفعه بريقها إلا إلى مزيد من التواضع والرفق بأبناء وطنه والإخلاص لبلاده. نقف اليوم ونحن نودع الفقيد الراحل في وقت تتزايد فيه معاناة الوطن والمواطن، وفي وقت يخضع فيه المواطنون لكل وسائل القهر والحرمان، وفي وقت تخضع فيه ليبيا إلى مزيد من التخلف. إنها لحظات حزينة يغادر فيها السيد حسين مازق هذه الدنيا دون أن تتحقق أمنيته برؤية بلاده تعيش مجددا حياة حرة كريمة.

 

إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لا يسعها إلا أن تتقدم بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد الراحل، مبتهلة إلى المولى جلت قدرته أن يتغمده بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان وأن يعوض الوطن خيرا.


"إنا لله وإنا إليه راجعون"

 

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com